شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٩

الْعِلَّةِ الَّتِي مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ لَهَا ، فَإِنَّ الشَّاةَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ مُعَرَّضَةٌ لِلْهَلَاكِ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَهَا أَيُّهَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ أَخُوك الشَّامِلُ لِصَاحِبِهَا وَمُلْتَقِطٌ آخَرُ أَوْ الذِّئْبُ الْمَقِيسُ بِهِ سَائِرُ السِّبَاعِ الْقَوِيَّةِ عَلَيْهَا أَوْ الْمُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يَأْكُلُهَا مِنْ السِّبَاعِ ، وَفِي الْحَدِيثِ حَثَّ عَلَى أَخْذِ الشَّاةِ ، لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا يَجِدُهَا وَلَا مَعْنَى لَأَنْ يَتْرُكَهَا لِمَنْ يَلْتَقِطُهَا غَيْرَ هَذَا الْمُلْتَقِطِ ، إذْ هُمَا سَوَاءٌ ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِ السَّابِقِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَسْبُوقِ ، وَلَعَلَّهَا تَمُوتُ وَتَرْكُهَا لِلذِّئْبِ تَضْيِيعٌ فَلْيَلْتَقِطْهَا لِتَكُونَ لَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إذَا لَمْ يَجِدْهُ أَوْ لِيُنْفِقَهَا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لِيَنَالَهَا صَاحِبُهَا إنْ أَتَى بِعَلَامَتِهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ : بِتَرْكِ الْتِقَاطِ الشَّاةِ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَاحْتَجَّ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْمُلْتَقِطِ لَهَا وَالذِّئْبُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ الْمُلْتَقِطُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ ، لِأَنَّ الذِّئْبَ لَا يَمْلِكُ ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُهَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى شَرْطِ ضَمَانِهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا لَأَخَذَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي الشَّاةِ : هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي اللُّقَطَةِ : شَأْنُك بِهَا أَوْ أَخَذَهَا ، بَلْ هَذَا أَشْبَهُ بِالتَّمْلِيكِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ ذِئْبًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا فِي اللُّقَطَةِ يَغْرَمُهَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ، قَالَ الْجُمْهُورُ : يَأْكُلُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ شَاءَ وَغَرِمَ

١١٬١٢٩ / ١٧٬٤٣٨