شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر فيما يحل أخذه

الجزء ٢٣ · صفحة ١٧٨

الْإِبَاحَةِ ( وَلَا سَمَادٍ ) أَيْ زِبْلِ الدَّابَّةِ ( مِنْ أَرْضٍ وَإِنْ أَلْقَتْهُ فِيهَا دَابَّةٌ ) لِأَنَّ تَرْكَهُ بِلَا حَمْلٍ وَلَا إحَاطَةٍ لَيْسَ تَرْكًا لَهُ لِمُرِيدِهِ ، بَلْ يُخَلَّى كَذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ فِي نِيَّتِهِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ دَابَّتُهُ تَأْوِي إلَيْهِ ، لِأَنَّ كَوْنَهَا تَأْوِي إلَيْهِ كَالْقَبْضِ لَهُ ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ أَمَارَةٌ ؛ صَاحِبُهُ رَاغِبٌ عَنْهُ ، أَوْ اُعْتِيدَ أَنَّ مَنْ لَا يَحْرُثُ لَا يَتَعَلَّقُ بَالُهُ جَازَ أَخْذُهُ مِنْ حَيْثُ أَلْقَتْهُ دَابَّتُهُ فِي أَرْضِهِ أَوْ غَيْرِهَا ( وَلَا مَا يُلْقِيهِ فِيهِ سَيْلٌ ) مِنْ سَمَادٍ أَوْ حَطَبِ الْبَرَارِي وَأَوْرَاقِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْغُثَاءِ لِأَنَّ الْمُبَاحَ مَاءُ السَّيْلِ وَالْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ مَاءَ غُثَاءٍ ، وَفِي ذَلِكَ وَرَدَ الْحَدِيثُ لَا مَا جَاءَ بِهِ السَّيْلُ فَإِنَّهُ لِمَنْ لَهُ الْأَرْضُ الَّتِي أَلْقَاهُ السَّيْلُ فِيهَا ، وَفِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ : لَا يُؤْخَذُ سَمَادٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ مِمَّا تُلْقِيه الدَّوَابُّ وَلَا مَا يَطْرَحُهُ السَّيْلُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُصْلِحُ الْأَرْضَ وَلَا يَطِيبُ نَفْسُ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَهُوَ مِمَّا تُحْسِنُهُ الْأَرْضُ ا هـ وَقِيلَ : يَجُوزُ لِغَيْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ كَمَاءِ السَّيْلِ ، وَمَا نَبَتَ بِالْمَطَرِ مَا لَمْ يَحْجُرْ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِ .

١١٬١٧٨ / ١٧٬٤٣٨