باب آخر فيما يحل أخذه
الجزء ٢٣ · صفحة ١٧٧وَلِلْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَخْذُ كُلِّ مَا تُرِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اجْتَمَعَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ مَالٌ وَكَانَ بِحَدِّ مَا لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ ( وَجَازَ أَخْذُ نَابِتٍ فِي دِمَنِ رَاحِلِينَ ) خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً دَاخِلَ الْأَمْيَالِ أَوْ خَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانُوا رُفْقَةً مُسَافِرِينَ أَوْ مُسْتَوْطِنِينَ فِي الْبَدْوِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالْعَسْكَرِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إلَى أَخْذِهِ وَلَا يَعْتَادُونَ وَلَا يَنْوُونَ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى تِلْكَ الدِّمَنِ سَوَاءٌ دِمْنَةُ وَاحِدٍ وَدِمْنَةُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَلَكِنْ إنْ رَجَعُوا إلَى أَخْذِهِ فَلَهُمْ إنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَوْضِعَ دَابَّتِهِ وَإِلَّا تَرَاضَوْا أَوْ أَوْقَفُوهُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ سَبِيلًا ( أَوْ بِطَرِيقٍ ) نَافِذٍ لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْخَاصَّةِ ، لَكِنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ أَحَدٌ ، وَأَمَّا زُقَاقٌ غَيْرُ نَافِذٍ فَمَا فِيهِ مِنْ نَبَاتٍ لِأَهْلِهِ إلَّا إنْ انْتَفَوْا مِنْهُ ، ( أَوْ مُصَلًّى أَوْ مَسْجِدٍ إنْ لَمْ يَسْتَرِبْ ) أَنَّ لَهُ صَاحِبًا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، أَوْ أَنَّهُ مَرْبُوبٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَقِيلَ : إنَّ مَا نَبَتَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مُصَلَّاهُ أَوْ حَرِيمِهِ أَوْ سَقْفِهِ يَكُونُ لِلْمَسْجِدِ فِي بِنَائِهِ وَسَقْفِهِ وَمَصَالِحِهِ وَعَمَارِهِ .
وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : مَا نَبَتَ فِي الْمَسْجِدِ يُجْعَلُ لِلْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : لِلْفُقَرَاءِ ، وَمَا نَبَتَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى فَلِلْفُقَرَاءِ ( وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا ) مِنْ مَالٍ نَبَاتًا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَبَاتٍ ( مِنْ مَحْصُونٍ ) دَارًا أَوْ جِنَانًا أَوْ أَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالْحِصْنُ يَكُونُ بِإِحَاطَةِ الْجِدَارِ وَالزَّرْبِ وَغَلْقِ الْبَابِ أَوْ رَدِّهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَسْلَكٌ وَلَمْ يُغْلَقْ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : أَوْ كَانَ مُدَوَّرًا عَلَيْهِ ، وَحَلَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ عَلَامَةُ التَّرْكِ وَالزَّرْبُ وَحْدَهُ الْمَانِعُ بِلَا بِنَاءٍ كَافٍ كَإِحَاطَةٍ بِأَغْصَانِ السِّدْرِ أَوْ شَوْكِهِ الْمَنْشُورِ ، لِأَنَّ الْحِصْنَ عَلَيْهِ مَنْعٌ مِنْهُ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى