فصل في معرفة أركان القضاء
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٩٤فَإِنْ قِيلَ : إذَا كَانَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنَّ الْكِفَاوِيَّ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ أَجْزَى عَنْ الْبَاقِينَ ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ فِي زَمَانِنَا يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ قَوْمِنَا وَعَدَمُ أَهْلِهِ بِقِلَّةِ الْعِلْمِ مِنَّا ، فَهَلْ يُرْفَعُ الْوُجُوبُ الْكِفَاوِيُّ عَنَّا ؟ قِيلَ لَهُ : إنْ حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الصَّوَابِ لَا يَكْفِي فِيمَا قِيلَ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِ ، وَلَا أَنْ يَأْتَمِنَ عَلَى أَمَانَتِهِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي خَلْقِهِ إلَّا أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ إلَى ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ فَالْمُؤْمِنُونَ هُمْ خُلَفَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ ، وَضَعِيفُ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ ، لَا يُؤْتَمَنُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ .
S