شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تحمل الشهادة وأدائها

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٨٧

الْأَمْرِ ، أَوْ : اعْلَمْ فُلَانًا ، أَوْ : أُعْلِمُكَ يَا فُلَانُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ مِنْ الْإِعْلَامِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَلَيْسَ يُغْنِي كَتْبُ قَاضٍ كَاكْتَفَى عَنْ الْخِطَابِ وَالْمَزِيدُ قَدْ كَفَى وَإِنَّمَا الْخِطَابُ مِثْلُ اعْلَمَا إذْ مُعْلِمًا بِهِ اقْتَضَى وَمُعْلَمَا وَلَا يَذْكُرُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ بَلْ يَذْكُرُهُمْ بِعَدَالَةٍ فَإِنْ سَمَّاهُمْ فَقَدْ يَحْتَاجُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى تَعْدِيلِهِمْ .

وَقِيلَ : يَكْتَفِي بِتَعْدِيلِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : يُسَمِّيهِمْ إنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَى غَائِبٍ لِيَعْمَلَ فِي دَفْعِ شَهَادَتِهِمْ وَكَانَ الْعَمَلُ فِي تِلِمْسَانَ بِالْإِعْلَامِ فِي شَهَادَةِ الْمُبْرِزِ وَبِالثُّبُوتِ فِيمَا ثَبَتَ بِدُونِهِمْ ، وَبِالِاكْتِفَاءِ فِيمَا ثَبَتَ بِالْأَدْنَيْنَ ، وَكَذَا مَا يَلِيهَا مِنْ الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَزَائِرِ وَمَا يَلِيهَا فَيَكْتَفُونَ بِالثُّبُوتِ وَالِاكْتِفَاءِ وَكَذَا أَهْلُ فَاسَ فِيمَا مَضَى وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الزَّمَانِ السَّابِقِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَلُ الْأَنْدَلُسِ قَبْلَ زَمَانِ ابْنِ عَاصِمٍ ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مُتَّصِلًا بِهِمَا وَالْعَمَلُ الْيَوْمَ عَلَى قَبُولِ مَا خَاطَبَهُ قَاضٍ بِمِثْلِ اعْلَمَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ هُنَالِكَ بَيِّنَةً بِحَقٍّ لِمَنْ يَكُونُ فِي وِلَايَتِهِ وَنُودِيَ عِنْدَهُ هُنَالِكَ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُخَاطِبَ رَسْمًا ثَبَتَ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ هُنَالِكَ وَافْتَقَرَ إلَى خِطَابِهِ هُنَا ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَعْرِفَ قَاضٍ مَوْضِعَ حُلُولِهِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ الرَّسْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ خِطَابِهِ إيَّاهُ ؟ قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَفِي الْأَدَاءِ عِنْدَ قَاضٍ حَلَّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ حُكْمِهِ الْخُلْفُ اُقْتُفِيَ وَمَنَعَهُ فِيهِ خِطَابُ الْمُرْتَضَى وَسَوَّغَ التَّعْرِيفَ بَعْضُ مَنْ مَضَى وَرِوَايَةُ فُقَهَاءِ طُلَيْطِلَة جَوَازُ إخْبَارِ الْقَاضِي الْخَالِّ بِذَلِكَ قَاضِيَ الْجِهَةِ ، وَيُخَاطِبُ الْقَاضِيَ بِمَا يَصِحُّ مِنْ كِتَابٍ وَقَعَ فِيهِ مَحْوٌ أَوْ

١٢٬٣٨٧ / ١٧٬٤٣٨