باب فيمن تقبل شهادته
الجزء ٢٥ · صفحة ٤١٥وَالثِّقَةِ وَالْوَلِيِّ ، فَقَالَ : الْعَدْلُ هُوَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى الْأَمَانَاتِ وَلَا يُعْرَفُ مُضِرًّا عَلَى بَعْضِ الْأَحْدَاثِ ، الْمُسَارِعُ إلَى الْخَيْرَاتِ ، الْمُجَانِبُ لِلشُّبُهَاتِ ، الْمَأْمُونُ عَلَى مَا تَحَمَّلَ مِنْ الشَّهَادَاتِ ، فَتَجِبُ وِلَايَتُهُ وَلَوْ لَمْ تُعْرَفْ مُوَافَقَتُهُ وَلَا انْتِحَالُهُ لِغَيْرِ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُظْهِرُ التَّمَسُّكُ بِأَقْوَالِهِمْ فَهَذَا عَدْلٌ ، وَقِيلَ : عَدْلٌ وَوَلِيٌّ ؛ وَالثِّقَةُ هُوَ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا حَمَلَ مِنْ الشَّهَادَةِ ، وَفِي صِدْقِهِ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ ، وَيَفِي بِمَا عَهِدَ بِهِ ، وَيُؤَدِّي أَمَانَتَهُ ، وَيُنْصِفُ مَنْ نَصَفَهُ إذَا عَامَلَ ، وَيَنْقَطِعُ إلَى الْخَيْرَاتِ وَيَجْتَنِبُ الشُّبُهَاتِ فَهَذَا ثِقَةٌ ، وَقِيلَ : وَلِيٌّ ؛ وَالْوَلِيُّ هُوَ مَنْ يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْوِلَايَةَ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : إنَّهُ عَدْلٌ وَثِقَةٌ وَوَلِيٌّ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ فِي كُلِّ مَا شَهِدَ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الثِّقَةُ هُوَ مَنْ تَظَاهَرَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فِي دِينِهِ لَا التُّهْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا لَا يَسَعُهُ بِجَهْلٍ وَلَا بِعِلْمٍ ، فَالْأَمَانَةُ أَوْلَى بِهِ ، وَلَا تَجُوزُ تُهْمَتُهُ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَإِنْ تَأَوَّلَ إلَخْ ، مَا نَصُّهُ : ( وَقَدْ مَرَّ ) ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ غَالِبُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِ إلَخْ ؛ إذْ قَالَ فِي بَابِ الْحُكْمِ : الْعَدَالَةُ ؛ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْفِسْقِ .