شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تقبل شهادته

الجزء ٢٥ · صفحة ٤٥٠

( وَتُقْبَلُ فِي مَالٍ مِنْ مُبْتَدِعٍ أَمِينٍ ) فِي دِينِهِ ( وَقِيلَ : تُرَدُّ مُطْلَقًا ) فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْوِلَايَةُ أَوْ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ أُمَنَاءُ أَوْ غَيْرُ أُمَنَاءَ ظَهَرُوا أَوْ ظَهَرْنَا ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ لَا يَكُونُ مِمَّنْ نَرْضَى فِي الشُّهَدَاءِ .

وَفِي " التَّاجِ " : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْمُخَالِفِينَ ، وَإِنْ كَثُرُوا فِيمَا يُوجِبُ تَكْفِيرَنَا أَوْ يُخْرِجُنَا مِنْ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُمْ خُصَمَاؤُنَا فِي الدِّينِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعٍ وَلَا شَهَادَةُ خَصْمٍ ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَبْشَارِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ تَكْفِيرٌ ، فَقِيلَ : لَا تَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ ﴾ وَلَيْسُوا بِمَرْضِيِّينَ لِأَنَّهُمْ خَانُوا اللَّهَ فِي دِينِهِ وَخَالَفُوهُ فِي أَمْرِهِ ، وَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْحُقُوقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ وَالذِّمَمِ كَالدَّيْنِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ لَا فِي الْفُرُوجِ وَالْأَبْدَانِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْفُرُوجِ ، وَقِيلَ : تَجُوزُ فِي كُلِّ مَا وَافَقُونَا فِيهِ فِي أَصْلِ مَا دَانُوا بِهِ ، وَقِيلَ : تَجُوزُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدِينُوا بِخِلَافِهِمْ حَتَّى جُوِّزَتْ عَلَى الْمُوَافِقِينَ فِي الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ ، وَيُقَادُ مُوَافِقٌ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْحُقُوقِ لَا الْحُدُودِ ، وَتُرَدُّ ، قِيلَ : مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُدُودُ مِنْ الْحُقُوقِ كَالسَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ ، وَجُوِّزَتْ فِي ذَلِكَ ، وَيَغْرَمُونَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ مِنْ الْمَالِ ، وَلَا خِلَافَ قِيلَ : فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ شَهَادَةَ الْعُدُولِ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ

١٢٬٤٥٠ / ١٧٬٤٣٨