شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تقبل شهادته

الجزء ٢٥ · صفحة ٤٥٥

الْأَكْثَرُ الْمُشْرِكُونَ أَوْ الْمُوَحِّدُونَ .

قَالَ : وَإِنْ كَانَ لِمَيِّتٍ ابْنَانِ مُوَحِّدٌ وَمُشْرِكٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ عَلَى مِلَّتِهِ وَأَقَامَا عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا وَالْبَيِّنَةُ لَا تَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِإِرْثِهِ لِلْمُوَحِّدِ لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ وَلِثُبُوتِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيِّينَ وَشُهُودُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَكَانَ لَهُ الْإِرْثُ ، وَقِيلَ : إذَا صَحَّ أَنَّ الْأَبَ كَانَ ذِمِّيًّا فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى بِإِرْثِهِ إلَّا إنْ صَحَّ إسْلَامُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْإِسْلَامُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ .

قَالَ بَعْضٌ : وَإِنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ : مَاتَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا ، وَقَالَ أَوْلَادُهُ : كَافِرًا وَصَدَّقَهَا أَخُوهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِرْثَ فَلَهُمَا لَا لَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنًا كَافِرًا وَبِنْتًا مُوَحِّدَةً وَأَخًا مُسْلِمًا فَقَالَتْ هِيَ وَالْأَخُ : مَاتَ مُسْلِمًا ، وَالِابْنُ : كَافِرًا فَهُوَ مُسْلِمٌ أُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مُسْلِمًا ، وَلَا نُصَدِّقُ الْكَافِرَ مِنْهُمْ ، وَكَذَا لَا نُجِيزُ بَيِّنَةً كَافِرَةً عَلَى مُسْلِمٍ وَنُجِيزُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ الْمُسْلِمَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْلِمَةً أَجَزْنَا بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ وَإِنْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ آخَرَ فَمَاتَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ شَهِدَ مَجُوسِيَّانِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَمُسْلِمَانِ أَنَّهُ مَاتَ مَجُوسِيًّا فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ دِيَةِ مُسْلِمٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَجُوسِيِّينَ عَلَى إسْلَامِهِ لَا عَلَى ضَارِبِهِ .

١٢٬٤٥٥ / ١٧٬٤٣٨