شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تقبل شهادته

الجزء ٢٥ · صفحة ٤٦٩

الْكِتَابَةَ وَيُنَبِّهُونَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْوَثِيقَةِ ادَّعَى ضَيَاعَهَا ، فَإِنْ وُجِدَتْ فَالْعَمَلُ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهَذِهِ تَقُومُ مَقَامَهَا ، وَلَا أَدْرِي أَبِنَصٍّ فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْ بِرَأْيِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، فَلْيُحَرَّرْ ؛ وَعِنْدَ قَوْمِنَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ .

قَالَ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ عَاصِمٍ : وَمَا بِهِ قَدْ وَقَعَتْ شَهَادَهْ وَطَلَبَ الْعَوْدَ فَلَا إعَادَهْ مَا نَصُّهُ : يَعْنِي إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِحَقٍّ ، وَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَكَتَبَهَا فِي رَسْمٍ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَطَلَبَ مِنْهُ إعَادَةَ الشَّهَادَةِ ، إمَّا أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ رَسْمًا آخَرَ لِزَعْمِهِ ضَيَاعَ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ ، أَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ إلَخْ ا هـ وَتَمَامُ كَلَامِ مَيَّارَةَ : لِمَا يُخْشَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَكْرَارِ الْحَقِّ عَلَى الشُّهُودِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَتَبَ عَلَيْهِ رَسْمًا ثَانِيًا ، وَكَذَا إنْ أَدَّى وَحَكَمَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ الرَّسْمُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ أَوَّلًا ، فَقَوْلُهُ : وَطَلَبَ الْعَوْدَ ، يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ وَالْأَدَاءَ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةَ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهَا مِمَّا تَتَضَمَّنُ حَقًّا يَتَكَرَّرُ بِإِعَادَتِهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ : فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي كِتَابٍ عَلَى حَقٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا ، وَإِنْ كَانُوا حَافِظِينَ بِمَا فِيهِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمَحَا الْكِتَابَ ، فَإِنْ جَهِلُوا وَشَهِدُوا بِذَلِكَ قَضَى بِهِ .

وَقَالَ مُطَرِّفٌ : بَلْ يَشْهَدُونَ بِمَا حَفِظُوا إذَا كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ لِحُكْمِ مَا إذَا جَهِلَ الشُّهُودُ وَأَعَادُوا الشَّهَادَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيفَاءَ النَّقْلِ ، وَلَا لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ لِنُذُورِ الْمَأْمُونِ بَلْ اقْتَصَرَ

١٢٬٤٦٩ / ١٧٬٤٣٨