باب فيمن تقبل شهادته
الجزء ٢٥ · صفحة ٤٨٣وَتَرَدَّدَ فِي الزَّائِدِ فَيَشْهَدُ بِمَا تَحَقَّقَ وَيَتْرُكُ الزَّائِدَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ .
وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَوَّزَهَا فِي " الدِّيوَانِ " حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ أَيْقَنُوا بَعْضَ الدَّيْنِ وَلَمْ يُوقِنُوا بِبَعْضٍ آخَرَ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْقَنُوهُ ، وَلَعَلَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ يَعْنِي أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَأَمَّا لَوْ ارْتَابَ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهَا شَيْئًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ فِيهَا خِلَافٌ وَقَدْ جَزَمَ فِي " الدِّيوَانِ " بِعَدَمِ جَوَازِهَا حَيْثُ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا إلَّا كَمَا أَخَذُوا الشَّهَادَةَ ، وَإِنْ تَشَاكَلَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ أَوْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِمْ طُولُ الْأَجَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ فَلَا يَشْهَدُونَ وَلَا يَشْتَغِلُونَ بِقَوْلِ الْخَصْمِ فِي ذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشُّهُودِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَشْتَغِلُونَ بِقَوْلِهِمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَقْتَدِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ أَيْقَنُوا بِبَعْضِ الدَّيْنِ وَتَشَاكَلَ عَلَيْهِمْ الْبَعْضُ الْآخَرُ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، أَقُولُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى : " ﴿ أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ " عِلَّةُ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ ، أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ إحْدَاهُمَا إنْ ضَلَّتْ الشَّهَادَةَ بِأَنْ نَسِيَتْهَا ذَكَّرَتْهَا الْأُخْرَى إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْآيَةَ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي النِّسَاءِ أَعْنِي فِي كَوْنِ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ كَلَامُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ .
وَفِي " التَّاجِ " : إنْ نَسِيَ وَذَكَّرَهُ مَنْ لَا يَشُكُّ فِي قَوْلِهِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ بِنَفْسِهِ ، قُلْتُ : إنْ ذَكَّرَهُ غَيْرُهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ مَا عَلِمَهُ قَبْلُ أَدَّى ،