شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشهادة أيضا هل تجزي وهل تؤدى لعارض أو نحو

الجزء ٢٦ · صفحة ٤

آخَرَانِ لَهُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي مَوْضِعِ كَذَا ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَبَطَلَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : سَقَطَ الْقَتْلُ عَنْهُ ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا مِنْ الْمَالِ صَحَّتْ عَلَى الْعَفْوِ لَا عَلَى الْمَالِ .

وَفِي الْأَثَرِ " : قِيلَ : لَا يُحْكَمُ بِالشَّهَادَةِ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهَا وَمَعَانِيهَا مِنْ الشَّاهِدَيْنِ ، وَقِيلَ : إنْ اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا ، فَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْطَى مَنْزِلَهُ زَيْدًا وَأَحْرَزَهُ أَوْ مَا لَا إحْرَازَ عَلَيْهِ فِيهِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ ، قِيلَ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَقِيلَ : لَا ، إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهُمَا ، وَيَدُلُّ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرَبِيًّا وَالْآخَرُ عَجَمِيًّا فَعَبَّرَ عَنْ لَفْظِهِ عَدْلَانِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ لَجَازَ ، وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْأَلْفَاظِ تَأْدِيَةُ الْمَعَانِي كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ بِالْوَفَاةِ وَآخَرُ بِالْمَمَاتِ ا هـ وَعِنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ فَهِيَ سَوَاءٌ ، وَغَيْرِ الْمُتَرَادِفَةِ فَلَا تَكُونُ سَوَاءً ، وَلَوْ اتَّفَقَ الْمَاصَدَقَ وَنَحْوُ الْمَوْتِ وَالتَّوْفِيَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَادِفًا لَكِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ ، إذَا قَالَ : أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَضَاهُ إيَّاهَا فِي حَقٍّ أَوْ بَاعَ لَهُ زَيْدٌ بِأَلْفٍ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ قَالَ : أَعْطَاهُ فَأَحْرَزَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أُقِرَّ لَهُ أَوْ بَاعَ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ ، وَقِيلَ : اتَّفَقَتْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْآخَرُ لَا إلَى أَجَلٍ ، فَقِيلَ : ثَبَتَتْ لَهُ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لَهُ بِخَمْسِينَ وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ وَهُوَ لَمْ يُوَافِقْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَا مَا يُخَالِفْ ، وَلَكِنْ أَذْعَنَ لِلْحُكْمِ ، فَقِيلَ لَهُ الْخَمْسُونَ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ لَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ مَعَ زِيَادَةِ

١٢٬٥٠٤ / ١٧٬٤٣٨