باب في الخبر
الجزء ٢٦ · صفحة ١٠٣خَالَطَهَا حَقُّ الْعِبَادِ فَأَصْلُهَا عُقُوبَةٌ مِنْ اللَّهِ يَذُوقُ فِيهَا الْجَانِي وَبَالَ أَمْرِهِ ، إلَّا مَا قَالُوا : إنَّ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَلَى دِينِهِ جَازَ قَتْلُهُ بِالشُّهْرَةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ شَارٍ أَوْ وَالٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ غِيلَةً أَوْ عَلَانِيَةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْوَلِيِّ ، وَلَا يُسْقِطُ عَفْوُهُ عَنْهُ قَتْلَهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إجَازَةِ الشُّهْرَةِ فِي النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَمَا تَسَبَّبَ مِنْ ذَلِكَ كَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَهَدْمٍ وَفَقْدٍ وَرَضَاعٍ ، وَيَشْهَدُ بِالْمَوْتِ إنْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ وَلَمْ يُرَتِّبْ فِيهِ مَنْ بَلَّغَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَلَا جِنَازَتَهُ ، وَيَقْطَعُ الشَّهَادَةَ بِهِ وَكَذَا النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ وَالشُّهْرَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَرَاءَةِ أَجَازَهَا بَعْضٌ وَمَنَعَهَا بَعْضٌ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ حَدٌّ ، قَالُوا : الْبَرَاءَةُ وَحَدُّ السَّيْفِ سَوَاءٌ ، وَرُوِيَ : ﴿ خَلْعُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ﴾ " ، وَعَنْ عُمَرَ : أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِالْمُؤْمِنِ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَخْرَجًا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْبَرَاءَةِ لِلَّهِ تَعَبُّدُ عِبَادِهِ بِهِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ نَوْعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْحُكْمُ بِالشُّهْرَةِ ، بَلْ هِيَ أَشْبَهُ بِالْحُدُودِ ، وَإِذَا شُهِرَ عِنْدَ أَحَدٍ النَّسَبُ بِاسْمِ الرَّجُلِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَلَا يُدْرِكُ أَبَاهُ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَكَذَا إنْ شُهِرَ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا أَبَاهُ كَمَا نَعْرِفُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَمْ نَرَهُمْ وَمَنْ نَزَلَ عِنْدَ قَوْمٍ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ وَعُرِفَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، فَلِجِيرَانِهِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، وَمَنْ قَدِمَ مِنْ بَلَدٍ وَانْتَسَبَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا وَاحِدٌ ، فَلَا يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُ إلَّا بِشَاهِدٍ مَعَهُ ، وَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى الشُّهْرَةِ وَآخَرَانِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ فَشَاهِدُ الْمُعَايَنَةِ أَوْلَى ، وَإِذَا قَالَ الشَّاهِدُ : صَحَّ عِنْدِي أَنَّ فُلَانًا مَاتَ جَازَ ، لَا إنْ قَالَ : شَهِدَ عِنْدِي ، فَمَا عَلِمْتَهُ بِالشُّهْرَةِ تَشْهَدُ بِهِ