شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التزكية والتجريح

الجزء ٢٦ · صفحة ١٣٤

عَشَرَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ تَأْوِيلُهُ إلَى قَوْلِ السِّتَّةَ عَشَرَ بِأَنَّ السِّتَّةَ عَشَرَ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الشَّاهِدَيْنِ مَعًا ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ التَّعْلِيلَ ، وَضَمُّ الضَّادِ ، أَيْ وَجَوَّزَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَتَابُعَ التَّزْكِيَةِ فَوْقَ السِّتَّةَ عَشَرَ بِلَا حَدٍّ لِأَجَلِ أَنَّ أَمْرَ التَّزْكِيَةِ ضَعِيفٌ كَمَا قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَيْسَ لِلتَّزْكِيَةِ حَدٌّ تَنْتَهِي إلَيْهِ ، وَقَالَ قَوْمُنَا : لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي عَدَالَةً عَلَى عَدَالَةٍ ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ " : إنْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى قَوْمٍ فَعَدَّلَهُمْ قَوْمٌ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ ، وَعَدَّلَ الْمُعَدِّلِينَ آخَرُونَ ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ غُرَبَاءَ جَازَ ذَلِكَ ، وَكَذَا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : تَعْدِيلٌ احْتَاجَ لِتَعْدِيلٍ هَبَا إلَّا مُزَكِّيَ امْرَأَةٍ أَوْ غَرَبَا أَيْ كَالْهَبَاءِ الَّذِي يُرَى فِي الشَّمْسِ إذَا دَخَلَتْ مِنْ كُوَّةٍ ، أَيْ كَالْعَدَمِ ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ التَّزْكِيَةَ الْقَاضِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَوْ الْخَصْمُ ( وَإِنَّمَا يُزَكِّي الثِّقَةُ ) الْمُتَوَلَّى عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ ( أَوْ ) الثِّقَةُ ( الْعَارِفَ بِحَقِيقَةِ الشَّهَادَةِ ) الْجَائِزَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُ الْفِسْقُ ، أَوْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ الْوِلَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ كَمَا قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " : وَلَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا قَوْلَ الْأُمَنَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ مَنْ تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ ، وَإِنَّمَا يُزَكِّي الْمُزَكُّونَ الْأُمَنَاءَ عِنْدَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يُزَكُّونَ جَمِيعَ مَنْ يَجُوزُ فِي الشَّهَادَةِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ : يُزَكِّي الْمُخَالِفُ شَاهِدًا عَلَى مَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْمُخَالِفِ ، وَيُزَكِّي الْمُشْرِكُ مُشْرِكًا عَلَى مَا مَرَّ فِي جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ ، وَمَعْنَى هَذِهِ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَقُولَ

١٢٬٦٣٤ / ١٧٬٤٣٨