شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التزكية والتجريح

الجزء ٢٦ · صفحة ١٥٨

وَيَبْلُغُ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى مَا مَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ وَجَازَ اثْنَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ ثُمَّ عَلَى آخَرَ .

S( وَيَبْلُغُ ) التَّجْرِيحُ ( مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى مَا مَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ ) سِتَّةَ عَشَرَ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَسِتَّةَ عَشَرَ فِي الْآخَرِ ، وَقِيلَ : لَا حَدَّ لِذَلِكَ ، وَإِذَا جَرَّحَ الْأُمَنَاءُ الشُّهُودَ أَوْ الْمُجَرِّحِينَ لِلشُّهُودِ أَوْ لِلْمُجَرِّحِينَ بِحَيْثُ يَتْرُكُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِمْ ؛ ضَمِنُوا إذَا لَمْ يَكُنْ جِرَاحَةٌ وَتَعَمَّدُوا ، وَكَذَا التَّرْجَمَتَانِ إذَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ ضَمِنَا ، وَقِيلَ : لَا يَضْمَنَانِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِذَا جَرَّحَ الشَّاهِدَ قَوْمٌ وَعَدَّلَهُ آخَرُونَ وَاسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الْعَدَالَةِ قُدِّمَ مَنْ أَثْبَتَ الْجِرَاحَةَ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ بَاطِنِ الشَّاهِدِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مَنْ عَدَّلَ بِظَاهِرِ أَمْرِهِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمُثْبِتُ الْجُرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مُثْبِتِ تَعْدِيلٍ إذَا مَا اعْتَدَلَا وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَعْدَلَ ، فَقِيلَ : تُقَدَّمُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ التَّجْرِيحِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَإِنْ زَادَ شُهُودُ الْعَدَالَةِ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا إنْ اسْتَوَيَا عَدَالَةٌ ، قِيلَ : ذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُجَرِّحُ مَا بِهِ التَّجْرِيحُ ، وَإِنْ بَيَّنَهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ التَّجْرِيحِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَالَةً أَوْ أَقَلَّ عَدَدًا فِيمَا قَالَ قَوْمُنَا ، وَإِيضَاحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُجَرِّحَ اثْنَانِ وَاحِدًا ، وَأَنْ يُجَرِّحَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَيُجَرِّحَهُمْ ثَمَانِيَةٌ ، وَإِنْ جَرَّحَ اثْنَانِ اثْنَيْنِ وَجَرَّحَ الِاثْنَيْنِ اثْنَانِ جَازَ حَتَّى يَحْصُلَ سِتَّةَ عَشَرَ ، ( وَجَازَ ) اجْتِمَاعُ ( اثْنَيْنِ عَلَى ) شَاهِدٍ ( وَاحِدٍ ثُمَّ عَلَى آخَرَ ) فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مِنْ التَّجْرِيحِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَاهُمَا بِمَرَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٢٬٦٥٨ / ١٧٬٤٣٨