شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعاوى والقعود

الجزء ٢٦ · صفحة ١٨٢

أَتَمَّهَا هُوَ بَعْدُ أَوْ أَتَمَّهَا الْمُقِرُّ ، وَإِنْ أَدْخَلَ غَيْرَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ يُتِمَّ فِيهَا مُدَّةَ الْقُعُودِ بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَالدَّاخِلُ يَقْعُدُ لَهُ فِيهَا وَلَا يَقْعُدُ فِيهَا الدَّاخِلُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يُتِمَّ فِيهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ﴾ " وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي إحْيَائِهَا : مَنْ أَحْيَاهَا مِنْ الشِّرْكِ إلَى الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِإِذْنِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَكُونُ إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْمُرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا مِثْلَ السَّبِخَةِ أَوْ غُدْرَانِ الْمَاءِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ فِيهَا لِأَحَدٍ دَعْوَى فَهِيَ لَهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرُ الْعُمْرَانِ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقَطَعَ أَشْجَارَهَا فَعَمَرَهَا وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَنْ عَمَّرَ أَرْضَ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْأَرْضَ كُلَّهُ لَهُ قَدْ سَبَقَ إلَيْهَا الْأَوَّلُونَ إلَّا أَرْضَ جغراف فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَعْمُرُ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي إحْيَاءِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إحْيَاؤُهَا عُمْرَانُهَا بِالْحَرْثِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا جَعَلَ فِيهَا السَّوَاقِيَ وَالْمَمَاصِلَ وَالْحِيطَانَ وَالزَّرْبَاتِ فَهُوَ إحْيَاؤُهَا وَلَوْ لَمْ يَحْرُثْ وَلَمْ يَغْرِسْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا حَدَّهَا بِالْحُدُودِ فَقَدْ أَحْيَاهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَكُونُ إحْيَاؤُهَا إذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ فِيهَا وَيَسْكُنُونَ فِي الصَّيْفِ أَوْ الشِّتَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَسْقِي مَوَاشِيَهُ فِي الْأَنْهَارِ أَوْ فِي الْعُيُونِ أَوْ فِي الْآبَارِ فَهِيَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ

١٢٬٦٨٢ / ١٧٬٤٣٨