شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ادعى حر وعبد ما بأيديهما

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٦٢

( وَإِنْ ادَّعَتْ مُتَوَلَّاةٌ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعُرِفَ بِكَثْرَةِ الْيَمِينِ بِهِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ ( حُبِسَ بِتُهْمَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ بَيَانًا حَتَّى يُقِرَّ بِالرَّفْعِ عَنْهَا ) أَيْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَدْ رَفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ : وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو مُوسَى فِي وِلَايَتِهِ وَرَفَعَ نَفْسَهُ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ يُسْجَنُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : حَتَّى يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا ، أَوْ يَجِيءَ بِمَا يَدْفَعُ عَنْهُ التُّهْمَةَ ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّ مِنْ أَلْفَاظِ طَلَاقِهِ كَذَا ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ غَيْرُ طَلَاقٍ .

( وَلِلْحَاكِمِ أَيْضًا تَحْلِيفُهُ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا ) أَوْ بَاقِيًا مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ بَائِنًا ، بَلْ طَلَاقُ الْحَاكِمِ بَائِنٌ وَلَوْ وَاحِدًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَائِنٌ ، أَعْنِي بِطَلَاقِهِ الطَّلَاقَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لِيَقْطَعَ ( لَا يَفْتَرِقُ مَعَهُ ) أَيْ لَا يَفْتَرِقُ مَعَ الْحَاكِمِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا بِذَهَابِهِمَا مَعًا أَوْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَذَلِكَ افْتِرَاقٌ عِنْدَهُمْ ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ : وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ حَلَّفَ رَجُلًا لَا يَغِيبُ عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ لَهُ فِي الْحَانُوتِ ، فَقَالَ لِلْمَشَايِخِ : قَدْ تَغَيَّبَتْ عَنْهُ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَحَكَمَ بِفُرْقَتِهِمَا ، فَأَيُّهُمَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ فَارَقَهُ فَقَدْ غَابَ الْآخَرُ أَوْ فَارَقَهُ ، وَالْيَمِينُ هِيَ بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : الْمُسْتَحْلِفُ فِي الْحَدِيثِ الْمُدَّعِي ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَهِيَ إنْ تَعَدَّدَتْ فِي الْأَعْرَفِ عَلَى وِفَاقِ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ قَالَ مَيَّارَةُ : يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الْوَاجِبَةَ بِالشَّرْعِ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ إلَى يَمِينِ تُهْمَةٍ وَيَمِينِ قَضَاءٍ وَيَمِينِ مُنْكِرٍ وَيَمِينِ كَمَالِ النِّصَابِ ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ الطَّالِبِ لِلْحَقِّ ، فَمَنْ طَلَبَ دَيْنَهُ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَنَوَى حَاضِرًا

١٢٬٧٦٢ / ١٧٬٤٣٨