شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨٧

فَإِنْ نَكَلَ حَبَسَهُ حَتَّى يُنْعِمَ .

S( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( حَبَسَهُ ) ذَلِكَ الْحَاكِمُ ( حَتَّى يُنْعِمَ ) بِهَا وَيُذْعِنَ إلَيْهَا ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " : وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ عَلَى حَقِّهِ أَوْ حَقِّ ابْنِهِ الطِّفْلِ ، أَوْ حَقِّ عَبْدِهِ ، أَوْ حَقٍّ كَانَ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ ، وَلَا عَلَى كُلِّ مَا فِي يَدِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ، وَلَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ وَجَبَ لَهُ الْيَمِينُ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ خَصْمَهُ ، فَإِنْ أَمَرَ بِذَلِكَ وَحَلَّفَهُ فَقَدْ أَخَذَ حَقَّهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّفَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَأْمُرُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنْ يَحْلِفَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَلَا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ : حَلَفْتَ بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ ، وَلَمْ يَفْتَحْهُ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُحْضِرْ الْمُصْحَفَ وَحَلَفَ بِهِ ، أَوْ رَفَعُوا الْمُصْحَفَ عَلَى الرِّمَاحِ فَجَازُوا تَحْتَهُ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا يَمِينَ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْمَانٌ وَإِذَا وَجَبَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى الْيَمِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَحْبِسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ التَّعْدِيَةِ ، وَأَمَّا التَّعْدِيَةُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَذَا كُلِّهِ فَيَكُونُ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا كُلِّهِ .

١٢٬٧٨٧ / ١٧٬٤٣٨