باب في الدعوى في المعاملات
الجزء ٢٦ · صفحة ٣١١أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَلَفَ ) الْخَلِيفَةُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ تَرَكَهُ لَهُ فَلَا يُنْصِتُ إلَيْهِ وَلَا يَمِينَ .
( وَإِنْ أَبَى ) ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْحَلِفِ ( ضَمِنَ ) لِلْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَى مِنْ الْحَلِفِ تَبَادَرَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَثَلًا ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَوْفِ فَأَبَى فَإِبَاؤُهُ مُوجِبٌ لِتَلَفِ الْمَالِ ، لِأَنَّ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ مُوجِبٌ لِمَا اُدُّعِيَ عَلَى النَّاكِلِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي التَّلَفِ بِتَرْكِ الْحَلِفِ فَلْيَضْمَنْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ ، وَالْوَكِيلُ وَالْمَأْمُورُ فِي تِلْكَ كُلِّهَا كَالْخَلِيفَةِ ، وَفِي الْأَثَرِ " عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ ﴿ وَقَالَ لِمُدَّعٍ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ بَيْنَ كُلِّ حَالِفَيْنِ يَمِينٌ ﴾ ، أَيْ بَيْنَ كُلِّ مَرِيدَيْ حَلِفٍ قُرْعَةُ يَمِينٍ ، أَيْ إذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِمَا وَتَنَازَعَهَا أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَلِفِ ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ شَيْئًا وَلَا يَدَ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَمَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَلِيَحْلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتَ ﴾ .