شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لزم ذكر نوع الحب والحيوان في البيع

الجزء ٢٦ · صفحة ٣٣٥

مِمَّا لَا يَجُوزُ كَقِمَارٍ وَزِنًا وَكِهَانَةٍ ، وَكُلُّ دَعْوَى ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ عَلَيْهَا الْجَوَابُ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْكُتَ وَيُعْرِضَ عَنْهَا ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ : اذْهَبَا عَنِّي ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى مِمَّا لَا يُسْتَرَدُّ لَهَا الْجَوَابُ ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : اُذْكُرْ كَذَا وَكَذَا لِيَصِحَّ اسْتِرْدَادُ الْجَوَابِ ، فَيُعَلِّمُهُ كَيْفَ يَقُولُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : قُلْ مِنْ أَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَكَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقُلْ : مَا هُوَ الَّذِي لَكَ أَدَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ حَبٌّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ وَذَكَرَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : بِعْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرِ الصَّحِيحِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثَةَ مِنْهُمْ : يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ : مِنْ أَيْنَ وَجَبَ لَكَ مَا ادَّعَيْتَهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : مِنْ سَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُكَلِّفْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَجِبْ ؛ وَإِذَا كَانَ مِمَّا لَوْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ لَمْ يَسْتَرْدِدْ فِيهِ الْجَوَابَ كَمُدَّعِي هِبَةً بِلَا قَبْضٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِهِ ، وَقِيلَ : يَسْتَرْدِدُ لِيَحْكُمَ لَهُ بِعَدَمِ ثُبُوتِهَا ، وَلَا اسْتِرْدَادَ فِيمَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ بِكِذْبِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمَغْرِبِيُّ فِي الْغَرْبِ : إنَّ هَذَا سَرَقَ مَالِي الْيَوْمَ فِي مَكَّةَ .

١٢٬٨٣٥ / ١٧٬٤٣٨