باب في رد الأشياء بالعيب
الجزء ٢٦ · صفحة ٤٢٤( فَإِنْ جَحَدَ الْبَيْعَ وَالْعَيْبَ ) ، أَيْ قَالَ : لَمْ أَبِعْ لَهُ هَذَا الشَّيْءَ وَلَا غَيْرَهُ ، أَوْ لَمْ أَبِعْ لَهُ شَيْئًا ، أَوْ هَذَا مِلْكِي لَمْ أَبِعْهُ لَهُ بَلْ سَرَقَهُ ، أَوْ هُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالْعَيْبِ ، وَجُحُودُ الْبَيْعِ مُسْتَلْزِمٌ لِجُحُودِ الْإِلْزَامِ بِالْعَيْبِ ، فَذِكْرُ الْعَيْبِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ ، فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ : لَمْ أَبِعْ لَكَ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ : لَا بَيْعَ وَلَا عَيْبَ جَازَ وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فَرَضَ كَلَامَهُ فِي الْعَيْبِ ، أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ : وَالْعَيْبُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبَائِعِ ، دَخَلَ بِهِ فِي كَلَامِ الْبَائِعِ ذِكْرُ اللَّازِمِ بَعْدَ الْمَلْزُومِ ، فَإِنَّ انْتِفَاءَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ بِالْعَيْبِ لَازِمٌ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ ( بَيَّنَ الْمُشْتَرِي ) إنْ كَانَ لَهُ بَيَانٌ فَلِيَأْتِ بِهِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْعَيْبِ وَأَنَّ الْعَيْبَ مِنْ الْبَائِعِ ، ( أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا بَاعَهَا ) أَصْلًا وَمَا بَاعَهَا ( مُعَيَّنَةً ) إنْ لَمْ يُبَيِّنْ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ : يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ ، يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ فِيهَا عَيْبًا ، أَوْ هَذَا الْعَيْبُ كَمَا قَالَ آخِرَ الْبَابِ : وَالْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَاهُنَا قَوْلًا وَمَا هُنَالِكَ قَوْلًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مَا بَاعَهَا فِي عِلْمِهِ مَعِيبَةً فَيُوَافِقُ مَا فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَفْيَدُ ، وَلِأَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ آخِرِ الْبَابِ مَا نَصُّهُ : قِيلَ : وَالْحَادِثُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إلَخْ ، بِإِثْبَاتِ لَفْظِ : قِيلَ ، فَيُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي آخِرِ الْبَابِ قَوْلًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَالْحَادِثُ إلَخْ ، مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الرَّبِيعِ وَقَوْلُهُ : وَالْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ قَوْلًا لِلرَّبِيعِ جَمَعَهُمَا بِقَوْلِهِ : وَاحِدَةُ الْمَنْفِيِّ الْبَيْعَ فَيَنْتَفِي الْقَيْدُ ، وَهُوَ الْمَعِيبَةُ وَهُوَ مَلْزُومٌ أَيْضًا ، وَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَهُوَ مُقَيَّدٌ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا ﴾