شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في رد الأشياء بالعيب

الجزء ٢٦ · صفحة ٤٣٢

بَيَانٍ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَنَصَّهُ : وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَادَّعَى أَنَّ الْعَيْبَ إنَّمَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ قَدْ كَانَ فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ شِرَائِهِ إيَّاهَا ، إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْإِمْكَانِ وَلْيَأْخُذْ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَنَا ا هـ .

وَلَفْظُ " هُوَ " عَائِدٌ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي فِيهِ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الْحُدُوثِ ، وَقَوْلُهُ : وَلْيَأْخُذْ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ ، رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَحْكُمُ بِالْإِمْكَانِ ، أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ إمْكَانَ الْحُدُوثِ ، فَيَقُولُ : إنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ أَمْكَنَ بِالنَّظَرِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ ، بَلْ يَعْتَبِرُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَعَادَةَ الْحَوَادِثِ ، فَمَا لَمْ يُمْكِنْ فِي الْعَادَةِ حُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَاَلَّذِي يُمْكِنُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا الْخَلْقُ تُرَجِّحُ التَّرْجِيحَ ، وَلَا نُلْغِي التَّرْجِيحَ لِمُجَرَّدِ إمْكَانٍ ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ إنْ تَأَوَّلَ كَلَامُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّيْخِ عَامِرٍ فِي الْحُكْمِ بِأَنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اسْتَحَالَتْ الْعَادَةُ كَوْنَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَنْ تَرُدَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَلْيُؤْخَذْ الْبَائِعُ عَلَى الرَّدِّ عَائِدًا إلَى الْأَوَّلِ ، أَيْ يُؤْخَذُ عَلَى الرَّدِّ إنْ بَيَّنَ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْإِمْكَانِ ، أَنَّهُ يُلْغِي النَّظَرَ لِلْإِمْكَانِ ، فَيَحْكُمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ نَافَاهُ الْإِمْكَانُ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ أَوَّلًا

١٢٬٩٣٢ / ١٧٬٤٣٨