باب في دعاوى التعديات
الجزء ٢٦ · صفحة ٤٣٨بَابٌ فِي دَعَاوَى التَّعْدِيَاتِ ( يَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ غَاصِبًا ) الْجَوَابُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، أَيْ الْغَاصِبَ بِالْإِمْكَانِ ، إذْ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَاصِبٌ بِشَهَادَةٍ أَوْ إقْرَارٍ لَمْ يُطَالَبْ بِإِقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ وَلَمْ يُطَالَبْ الْمُدَّعِي بِبَيَانٍ ، أَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ غَاصِبٌ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ وَشَبَّهَ اللَّفْظَيْنِ مِمَّا سُمِّيَ بِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ مَعْنَى الِاسْمِ فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي مِنْ الْكِتَابِ ( وَقَدْ عُرِّفَ الْغَصْبُ ) أَيْ عَرَّفَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ مِنْ قَوْمِنَا ( بِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٌ ) فَالْغَاصِبُ آخِذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٌ ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ غَيْرُهُ مَالًا قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٌ ، وَالْمَغْصُوبُ مَالٌ مَأْخُوذٌ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٌ .
وَقَوْلُهُ : أَخْذُ ، جِنْسٌ يَشْمَلُ كُلَّ أَخْذٍ وَلَوْ بِحَقٍّ ، وَقَوْلُهُ : مَالٍ فَصْلٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ أَخْذِ مَا لَيْسَ مَالًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا حُرِّمَ بِالذَّاتِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ غَصْبًا ، وَقَوْلُهُ : قَهْرًا ، فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ بِرِضَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ وَأَخْذَهُ خُفْيَةً ، فَكِلَاهُمَا لَيْسَ يُسَمَّى غَصْبًا ، وَكَذَا الِاخْتِلَاسُ لَا يُسَمَّى غَصْبًا ، وَقَوْلُهُ : تَعَدِّيًا ، فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ قَهْرًا كَمَا يُجِيزُهُ الشَّرْعُ كَرَدِّ الْمَالِ مِنْ غَاصِبِهِ أَوْ سَارِقِهِ أَوْ خَائِنٍ فِيهِ أَوْ مُخْتَلِسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ مَانِعِهَا مِنْ الْإِمَامِ ، وَأَخْذِ النَّفَقَةِ أَوْ الصَّدَاقِ مِنْ مَانِعِ ذَلِكَ ، وَأَخْذِ الْحَقِّ مُطْلَقًا مِنْ مَانِعِهِ ، وَالسَّبْيِ وَالْغُنْمِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ غَصْبًا ، وَإِنْ أَفْسَدَ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا لَمْ يُظْهِرْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ غَصْبٌ ، وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهَا ، وَإِنْ أَظْهَرَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى مُفْسِدِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ غَصْبًا ؛ وَقَوْلُهُ : بِلَا حِرَابَةٌ أَخْرَجَ بِهِ مَا أَخَذَهُ