شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في دعاوى التعديات

الجزء ٢٦ · صفحة ٤٥٧

قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحِلِّ الْغَصْبِ لَا فِي مَحِلِّ التَّحَاكُمِ ، وَكَذَا تُعْتَبَرُ بِمَحِلِّ الْغَصْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِوَقْتِ التَّرَافُعِ ( أَوْ أَغْلَاهُمَا ؟ أَقْوَالٌ ) .

وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَهُوَ يَسْوَى قِيمَةً مَخْصُوصَةً فَلَهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ كَأَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ إلَّا يَوْمَ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّ الْغَاصِبَ ظَالِمٌ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي فَوْتِ الشَّيْءِ وَمَنَافِعِهِ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَفِي التَّنَازُعِ فِي الْقِيمَةِ وَلَوْ لَمْ يُغْصَبْهُ لَمْ يُحْتَجَّ إلَى ذَلِكَ ، وَلَنَا قَوْلٌ رَابِعٌ : هُوَ أَنَّ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلِفَ مِنْ الْغَاصِبِ بِأَكْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَزِمَهُ كُلُّ نَقْصٍ وَلَوْ كَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِرَارًا ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : وَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا غَصَبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ هَلَكَ فِي الْغَصْبِ أَوْ بَعْدَ الْغَصْبِ ، وَقِيلَ : أَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ هَلَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِسَبَبِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَلَا يَضْمَنُ أَصْلًا تَلِفَ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعٍ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ ، وَالْبَعْضُ كَالْكُلِّ فِي الْخِلَافُ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ الدِّيوَانِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .

وَإِنْ ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُ بَقَائِهِ ، وَكَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ فِي دَعْوَى التَّلَفْ وَقَدْرِ مَغْصُوبٍ وَمَا بِهِ اتَّصَفْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا إلَخْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعُ وَالْعَبِيدُ وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، قَالَ مَيَّارَةُ : وَلَمْ يَنُصَّ النَّاظِمُ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي

١٢٬٩٥٧ / ١٧٬٤٣٨