شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التهمة وبعض مسائل الغصب وجناية الطفل والعبد والتعدية

الجزء ٢٦ · صفحة ٤٦٩

الْمُسْلِمِينَ فَيُخْرِجُوهُ ، وَإِنْ نَزَعُوا تُهْمَتَهُمْ فَاتَّهَمَهُ أَمِينَانِ أَوْ الْحَاكِمُ أَبْقَاهُ ، وَإِنْ نَزَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ تُهْمَتَهُ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ أَبْقَاهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْآخَرُ .

وَإِنْ خَرَجَتْ التُّهْمَةُ مِنْ الْأُمَنَاءِ وَلَمْ يُخْبِرُوا الْحَاكِمَ أَوْ الْجَمَاعَةَ زَمَانًا فَتَابُوا فَلْيُخْرِجْ الْحَاكِمُ الْمَحْبُوسَ وَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْأُمَنَاءُ فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ فَظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ مَاتَ فِي الْحَبْسِ ، وَإِنْ اتَّهَمُوهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ تَابُوا فَلْيَنْزِعُوا قَوْلَهُمْ ، وَيُخْبِرُوا الْحَاكِمَ وَيُخْرِجُهُ ا هـ .

وَفِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَهُ ، وَلَا تَبْلُغُ التُّهْمَةُ عِنْدَنَا الْحُكْمَ بِالْمَتْهُومِ بِهِ وَلَوْ قَوِيَتْ ، وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ : أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ السُّرَّاقُ فَسَرَقُوا مَتَاعَهُ وَنَهَبُوا مَالَهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَنَازَعَهُمْ وَحَارَبَهُمْ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَرَفَهُمْ أَهُوَ مُصَدَّقٌ إنْ عُرِفُوا بِالسَّرِقَةِ مُسْتَحِلِّينَ لَهَا أَيْ مُكْثِرِينَ مِنْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا حَلَالٌ عِنْدَهُمْ ، أَوْ تَرَى أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِالْبَيِّنَةِ ؟ قَالَ : هُوَ مُصَدَّقٌ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَيْهِ السُّرَّاقُ لَيْلًا فَنَهَبُوا مَالَهُ وَجَرَحُوهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حُمِلَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا فَعَلَ بِي هَذَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَرَفَهُمْ عُمَرُ بِقَوْلِهِ ، وَنَكَّلَهُمْ عُقُوبَةً مُوجِعَةً ، وَلَمْ يَطْلُبْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمْ ا هـ .

وَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةِ دَمٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ﴾ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ﴿ أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ﴾

١٢٬٩٦٩ / ١٧٬٤٣٨