شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحيازة

الجزء ٢٧ · صفحة ٨٥

غَيْرَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ جَاءُوا بِهَذَا يَأْثُرُونَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ ، وَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ إذَا كَانَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ الْحَقَّ تَقَادُمُهُ ، قَالَ أَبُو المورج : الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ، وَبِذَلِكَ يُفْتِي حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا : أَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَنْ ادَّعَى بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ حَاضِرٌ فِيهَا ، وَبِهِ نَأْخُذُ وَنَعْتَمِدُ ، وَجَرَتْ بِهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَرَدُّوا الْجَوَابَ إلَى الْآفَاقِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ .

قَالَ أَبُو غَانِمٍ : قُلْتُ لِلرَّبِيعِ : فَالدَّارُ يَسْكُنُهَا الرَّجُلُ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ يَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَقُولُ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي مِنْ قَبْلِي ، وَهَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرٌ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ ؟ : فَالدَّارُ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ ، وَيَحْلِفُ لِلطَّالِبِ فِيهَا حَقًّا ، قُلْتُ : وَلَا يَذْكُرُ الْقَاضِي مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ ، قَالَ : لَا ، يَبْنِي فِيهِ ، أَحْتَجُّ أَنِّي قَدْ أَحْيَيْتُ حُجَّتِي عِنْدَ قَاضٍ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنْ ثَبَتَ إحْيَاءٌ أَوْ حُكْمٌ فَلْيُثْبِتْهُ هَذَا الْقَاضِي الثَّانِي وَلَا يَنْقُضُهُ وَلَوْ خَالَفَ رَأْيَهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ ، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا حِيزَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا مُدَّعِيهَا الَّذِي حَضَرَ وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَلَا يَفْتَحُ الشُّعَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالشُّهُودَ يَمُوتُونَ وَتَبْقَى الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَيَفْنَى النَّاسُ وَتَبْقَى عِمَارَتُهُمْ ، وَيَذْهَبُ الْكِتَابَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ ذَلِكَ وَيَدُورُ الزَّمَانُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا تَقَادَمَ مِنْ

١٣٬٠٨٥ / ١٧٬٤٣٨