شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفليس

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٦٣

" مِنْ حَبْسِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ مِنْ إيسَارٍ أَوْ إعْسَارٍ لَا حَدَّ فِيهِ ، بَلْ بِنَظَرِ الْحَاكِمِ ، وَمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ الْمَحْبُوسِ ، وَقِيلَ : يُحْبَسُ فِي الْقَلِيلِ كَالدُّرَيْهِمَاتِ مِقْدَارَ نِصْفِ شَهْرٍ ، وَفِي الْوَسَطِ شَهْرَيْنِ وَفِي الْكَثِيرِ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ ، وَإِنْ أَتَى بِحَمِيلِ الْوَجْهِ لَمْ يُسْجَنْ بَلْ يُخْتَبَرُ حَالُهُ غَيْرَ مَسْجُونٍ ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ السَّجْنَ سُجِنَ وَإِلَّا انْتَظَرَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَحَيْثُمَا يَجْهَلُ حَالَ مَنْ طُلِبْ وَقُصِدَ اخْتِبَارُهُ فِيمَا يَجِبْ فَحَبْسُهُ مِقْدَارُ نِصْفِ شَهْرِ إنْ يَكُنْ الدَّيْنُ يَسِيرُ الْقَدْرِ وَالسِّجْنِ فِي تَوَسُّطٍ شَهْرَانِ وَضَعْفُ دِينٍ فِي الْخَطِيرِ الشَّانِ وَحَيْثُ جَاءَ قَبْلُ بِالْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ مَا لِلسَّجْنِ مِنْ سَبِيلِ أَيْ لَا سَبِيلَ إلَى سَجْنِهِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ إذَا جَاءَ بِالْحَمِيلِ ، وَمَنْ لَحِقَتْهُ تُهْمَةٌ بِإِخْفَاءِ مَالِهِ قَصْدًا لِحِرْمَانِ غُرَمَائِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ أَخَذَ مَالَ النَّاسِ وَادَّعَى تَلَفَهُ ، وَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يُثْبِتَ عَدَمَهُ فَيَحْلِفُ وَيُسْرَجُ وَيُبَرِّئُهُ مِنْ السَّجْنِ حَمِيلُ الْمَالِ لَا حَمِيلُ الْوَجْهِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْحَبْسُ لِلْمَلَذِّ وَالْمُتَّهَمِ إلَّا الْأَدَاءَ أَوْ ثُبُوتَ الْعَدَمِ وَلَيْسَ يُنْجِيهِ مِنْ اعْتِقَالٍ إلَّا حَمِيلٌ غَارِمٌ لِلْمَالِ وَحَبْسُ مَنْ قَدْ غَيَّبَ الْمَالَ إلَى أَدَائِهِ لِمَوْتِهِ مُعْتَقَلًا وَفِي الْمِنْهَاجِ " : الدَّيْنُ الَّذِي يَجُوزُ الْحَبْسُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي ثَبَتَ عَنْ عِوَضٍ يُسْتَغْنَى بِهِ لِأَنَّ فِي الظَّاهِرِ مُسْتَغْنٍ بِالْمَالِ إذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ عَنْ الْأَدَاءِ مَعَ التَّمَكُّنِ ، وَكُلُّ دَيْنٍ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ صِفَتَهُ لَمْ يُحْبَسْ فِيهِ حَتَّى يُعْلَمَ غِنَاهُ ، مِثْلُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْأَرْشِ وَالدِّيَةِ وَالصَّدَاقِ ، وَإِذَا رَفَعَ الْغَرِيمُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَقِيلَ : يَدْفَعُ حَقَّهُ هُنَاكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : فِي بَلَدِهِ ، فَيَأْخُذُ الْقَاضِي بِأَيِّ الْقَوْلَيْنِ

١٣٬٢٦٣ / ١٧٬٤٣٨