شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفليس

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩١

الْمُنَادَى عَلَيْهِ مَا أَقْرَضَهُ إنْسَانٌ أَوْ بَاعَ لَهُ إنْسَانٌ لَمْ يَخْتَصَّ صَاحِبُ الشَّيْءِ بِمَا فِي ذِمَّةِ مَنْ بَاعَ لَهُ الْمُفْلِسُ وَلَا فِيهِ إذَا قَبَضَهُ الْمُفْلِسُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ عَلَى مُفْلِسٍ مَتَاعًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ﴾ ، قِيلَ : وَإِنْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَدْرَكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ ، وَلَيْسَ الْمَتَاعُ فِي الْحَدِيثِ قَيْدًا فَإِنَّ الْأُصُولَ وَالْحَيَوَانَ كَذَلِكَ ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ﴾ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْوَجْهَ الَّذِي يُخْرِجُ بِهِ الشَّيْءَ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ ، وَبَيَّنَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ خَرَجَ بِالْبَيْعِ ، .

وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ﴾ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : بَابُ : إذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : إذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ ، وَالْقَرْضُ مَقِيسٌ عَلَى الْبَيْعِ ، بَلْ أَقُولُ : يَدْخُلُ فِي عُمُومِ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْقَرْضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ ، وَأَمَّا ذِكْرُ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَجَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ لَا التَّقْيِيدِ .

وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ حَتَّى اطَّلَعَتْ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَفَرَّقَتْ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَصَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا إجْمَاعًا لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا وَالْمُقْرِضَ صَنَعَ مَعْرُوفًا ، وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى وَفَاءِ مَنْ اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا مَطْلُوبٌ ، فَاقْتَصَرَ بَعْضٌ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ مَعَ الْبَيْعِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ

١٣٬٢٩١ / ١٧٬٤٣٨