باب في التفليس
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٥قَالَ ابْنُ وَصَّافٍ : الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْجَامِعِ " ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ قَوْمٍ مَالًا ثُمَّ أَفْلَسَ هُوَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتِلْكَ خِيَانَةٌ ، وَصَاحِبُ الْمَالِ أَحَقُّ بِهِ إنْ أَدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : مَنْ أَخَذَ مَالَ قَوْمٍ ثُمَّ أَفْلَسَ فَهُوَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَدَيْنُ رَبِّ الْمَالِ بِالْحِصَّةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ أَفْلَسَ فَعَلَى قَوْلٍ تِلْكَ خِيَانَةٌ وَالْمَالُ لِرَبِّهِ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْإِفْلَاسِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ ظَاهِرِهِ ، قِيلَ : لِرَبِّ الْمَالِ مَالُهُ إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَفْلَسَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَهُوَ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لَهُ ، وَالْأَرْضُ لِلْبَائِعِ ، وَخُيِّرَ فِي أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَتُهَا بَيْضَاءَ ، وَفِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيهَا وَفِيمَا عَلَيْهَا فَيُبَاعُ الْكُلُّ وَيُحْسَبُ ثَمَنُهَا بَيْضَاءَ ، وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ ، وَأَمَّا التَّمْرَةُ فِيهَا وَفِي النَّخْلِ إذَا أَثْمَرَ فِي يَدِهِ فَإِنْ بَاعَهَا ثَمَرَةً فَزَادَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْمَالُ وَالتَّمْرَةُ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ فَالْمُكَارِي وَالْغُرَمَاءُ أُسْوَةٌ ، وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ فُسِخَ الْكِرَاءُ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْحَمَّالُ أَوْلَى بِالشَّيْءِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إنْ كَانَ الْكِرَاءُ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَمْ يَقَعْ ، فَإِنْ حَمَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ ثُمَّ أَفْلَسَ فَهُوَ أُسْوَةٌ ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَيْضًا وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ الْحَمْلِ خُيِّرَ فِي حَمْلِهِ وَلَهُ كِرَاؤُهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَفِي الْفَسْخِ ، وَمَنْ