شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصلح

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٠

بَابٌ فِي الصُّلْحِ وَلَفْظُ الصُّلْحِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِلثُّلَاثِيِّ وَهُوَ : صَلَحَ ضِدَّ فَسَدَ ، فَإِنَّ الْمُصْلِحِينَ إذَا أَصْلَحُوا بَيْنَ مَنْ فَسَدَ بِالنِّزَاعِ وَالْبُغْضِ حَصَلَ الصُّلْحُ ضِدُّ الْفَسَادِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ أَصْلَحَ ، وَمَصْدَرُ أَصْلَحَ هُوَ الْإِصْلَاحُ ، أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا صُلْحًا أَيْ إصْلَاحًا ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ صَالَحَ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ - الَّذِي هُوَ الْمُصَالَحَةُ ، أَوْ الصِّلَاحُ - بِكَسْرِ الصَّادِ - أَوْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرِ تَصَالَحَا وَهُوَ التَّصَالُحُ ، أَوْ اسْمُ مَصْدَرِ اصْطَلَحَا وَهُوَ الْإِصْلَاحُ ، وَالصُّلْحُ لُغَةً : قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ عَنْ رِضًى ، وَشَرْعًا : انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِدَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ مَيَّارَةُ : عَنْ الرَّصَّاعِ شَارِحِ حُدُودِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ : عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى الْأَوَّلُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، الثَّانِي الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ ، وَبِعِوَضٍ يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالٍ ، وَخَرَجَ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَقَوْلُهُ : لِدَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الْمَدِينِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ خَوْفُ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَمَحْجُورُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَارِ وَنَحْوِهِمْ بِاسْتِخْلَافٍ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الصُّلْحُ قَبْضُ شَيْءٍ عَنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مُسَاهَلَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعَيُّنِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِ مَفْسَدَةٍ وَاجِبَةِ الدَّوَاءِ وَرَاجِحَتِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُ الدِّيوَانِ " : الصُّلْحُ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ فِيمَا تَشَابَهَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ ، فَمَعْنَى وُجُوبِهِ نَفْيُ الْحَاكِمِ فَهُوَ كَالْقَصْرِ الْإِضَافِيِّ ، أَيْ إنَّمَا لَهُ فِيمَا اشْتَبَهَ

١٣٬٣٠٠ / ١٧٬٤٣٨