شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصلح

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٢

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ " : وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ لِجَمِيعِ الدَّيْنِ ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ ، قُلْتُ : يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا الْإِبْرَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ ، وَالْعَكْسُ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ الصُّلْحُ رُخْصَةٌ أَوْ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ : إنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمَحْظُورَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ : أَصْلٌ بِنَفْسِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَدِيثَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ إلَخْ مُجْمَلٌ ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ : عَامٌ .

وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَرَدَّدْنَا فِي نَوْعٍ مِنْ الصُّلْحِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُجْمَلًا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال عَنْهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَوَازِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي ، وَفِي إضَافَةِ خَيْرٍ لِلْأَحْكَامِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى حُكْمًا لِأَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يُضَافُ لِجِنْسِهِ غَالِبًا .

١٣٬٣٠٢ / ١٧٬٤٣٨