باب في الصلح
الجزء ٢٧ · صفحة ٣١٣( وَيَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِنْ دَعَاوِيهِ لِصَاحِبِهِ ) بِأَنْ يَقُولَ : أَبْرَأْتُكَ مِنْ كُلِّ دَعْوَةٍ فِي شَأْنِ هَذَا الشَّيْءِ ، أَوْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، ( فَمَنْ تَعَلَّقَ ) مِنْهُمَا ( بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ ، أَوْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي شَأْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) الصُّلْحِ ( دَفَعَ ) عَمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ لَهُ لِتَبَرِّيهِ مِنْ دَعَاوِيهِ لِصَاحِبِهِ أَوْ هِبَتِهِ لِلْمُصْلِحِ أَوْ لِصَاحِبِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ بِدُونِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُصْلِحُ غَيْرَ الْحَاكِمِ لِئَلَّا يَئُولَ إلَى ضَعْفِ أَمْرِهِ وَتَهْوِينِ الْحَقِّ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَلِّي الصُّلْحَ ثِقَةً عَارِفًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّبَرِّي وَلَا الْهِبَةُ ، فَمَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ ، وَقِيلَ : لَا رُجُوعَ لَهُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ صُلْحٍ أُبْرِمَا عَلَى رِضَاهُمَا وَجَبْرًا أُلْزِمَا يَعْنِي : لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ إبْرَاءٌ وَلَا هِبَةٌ إذَا وَقَعَ بِرِضَاهُمَا ، وَأَقُولُ : إذَا كَانَ عَلَى كُرْهٍ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ أَبْرَأَ ، أَوْ وَهَبَ أَوْ نَفَى الِاسْتِخْرَاجَ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِخَوْفٍ إذَا بَانَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الرُّجُوعُ إذَا صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَهُوَ أَنْ يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ فَيُنْكِرُ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَرَّ بِمَا أَنْكَرَ أَوَّلًا قَبْلَ إمْضَاءِ الصُّلْحِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَيُنْقَضُ الْوَاقِعُ فِي الْإِنْكَارِ إنْ عَادَ مُنْكِرًا إلَى الْإِقْرَارِ .
وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ إذَا ذَكَرَ بَيِّنَةَ غَائِبِهِ أَوْ ذَكَرَ ضَيَاعَ وَثِيقَةِ بَيِّنَتِهِ ، وَجَازَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَاخْتُلِفَتْ إنْ ضَاعَتْ وَثِيقَتُهُ ، فَقَالَ لَهُ : ائْتِ بِهَا أُعْطِيَكَ فَقَالَ : ضَاعَتْ وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَصَالَحَهُ وَوَجَدَهَا بَعْدُ ، فَقِيلَ : يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْحَقَّ أَوَّلًا وَبَانَ بَعْدُ إلَّا إنْ قَالَ : تَرَكْتُ