باب في الصلح
الجزء ٢٧ · صفحة ٣١٥وَفِي الْمِنْهَاجِ " : إنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيَسْتَتِرُ حَتَّى يُصَالِحَ عَنْهُ ، فَلِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ ، وَإِنْ نَقَضَ أَحَدُهُمَا الصُّلْحَ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَبَلَغَ الْآخَرَ فَنَقَضَهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ ، وَلَا نَقُولُ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا ، وَلِمَنْ وَجَدَ بَيِّنَةَ نَقْضِهِ ، وَيَجُوزُ النَّقْضُ فِي الْمَجْهُولِ وَلَوْ لِعَالَمِهِ ، وَقِيلَ : لِجَاهِلِهِ فَقَطْ ، وَفِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ النَّقْضُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَإِنْ حُبِسَ الْخَصْمَانِ وَاصْطَلَحَا فِي الْحَبْسِ ، وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : لَا يَرْجِعُ عَلَيَّ الْآخَرُ ، وَتَبَارَيَا ، فَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نَقْضُهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْحَبْسِ ، لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ مَقْهُورٌ وَالصُّلْحُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ .
وَكَذَا الْإِقْرَارُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ التَّبَرِّي لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّبَرِّي ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ : بِأَنْ يَشْهَدَ مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي سِرٍّ أَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ دَعَاوِيهِ إلَخْ ، فَأَخَذَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْرَاجِ التَّبَرِّي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَصِحَّ .