شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في التسعير والحجر

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٣٨

خَاتِمَةٌ فِي التَّسْعِيرِ وَالْحَجْرِ ( لَا يُسَعِّرُ حَاكِمٌ ) وَلَا الْجَمَاعَةُ وَلَا الْإِمَامُ وَلَا غَيْرُهُ ( عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ ) رُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَامَ سَنَةٍ عَنْ التَّسْعِيرِ فَامْتَنَعَ مِنْهُ ، فَقَالَ : الْقَابِضُ الْبَاسِطُ هُوَ الْمُسَعِّرُ ، وَلَكِنْ اسْأَلُوا اللَّهَ ﴾ ، بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ فِي فِعْلِ أَمْرٍ ، أَوْ قَالَ : وَلَكِنْ أَسْأَلُ اللَّهَ بِمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَمَعْنَى عَامِ سَنَةٍ ، عَامُ شِدَّةٍ ، عَبَّرَ عَنْ الشِّدَّةِ بِالسَّنَةِ تَعْبِيرًا بِاسْمِ الزَّمَانِ عَمَّا حَدَثَ فِيهِ ، وَمُرَادُنَا بِالْمَحِلِّ مَا يَشْمَلُ الْمَكَانَ أَوْ الزَّمَانَ إذَا قُلْنَا تَعْبِيرًا بِاسْمِ الْحَالِ عَنْ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ أَضَافَ الْعَامَ لِلسَّنَةِ لِطُولِهَا بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا زَائِدَةً فِي حِسَابِ الْعَجَمِ ، فَيُرِيدُ بِالْعَامِ مُطْلَقَ الْعَامِ ، وَبِالسَّنَةِ الْعَامَ الْعَجَمِيَّ ، وَكُلٌّ مِنْ لَفْظِ الْعَامِ وَلَفْظِ السَّنَةِ عَرَبِيٌّ لَا عَجَمِيٌّ ، أَوْ أَضَافَهُ لِلسَّنَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ عَنْ الْعَامِ الشَّدِيدِ بِالسَّنَةِ ، يُقَالُ : أَكَلَتْهُمْ السَّنَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ : يَجُوزُ لِقَاضٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَنْ يُسَعِّرُوا عَلَى قَدْرِ نَظَرِهِمْ ، وَمَا رَأَوْهُ أَصْلَحَ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ عَلَى الْمُثَمَّنِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ أَنْ يُسَعِّرَ لَهُمْ فَامْتَنَعَ ، فَقَالَ : ﴿ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَلْقَى اللَّهَ بِمَالِ مُسْلِمٍ ﴾ فَمَنْ مَنَعَ التَّسْعِيرَ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَمَنْ أَجَازَ حَمَلَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ وَالْحَوْطَةِ كَمَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ : لَا أَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ لِئَلَّا أَظْلِمَ أَحَدًا فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ ، أَوْ يَقُولَ : لَا أَبِيعُ وَلَا أَشْتَرِي لِئَلَّا آكُلَ أَمْوَالَ النَّاسِ ، أَوْ لِئَلَّا أُرْبِيَ ، وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : فَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْخَبَرِ أَنْ يُسَعِّرَ أَحَدٌ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى بَيْعِهَا

١٣٬٣٣٨ / ١٧٬٤٣٨