شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من يوزن شعر لحية

الجزء ٣٠ · صفحة ١٨٢

وَفِي الْجَنِينِ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةُ شَاةٍ ، وَالْغُرَّةُ فِي الْأَصْلِ بَيَاضٌ يَكُونُ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لِلْآدَمِيِّ فِي حُدُوثِ الْوُضُوءِ ، وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَقِيلَ : أَطْلَقَ عَلَى الْآدَمِيّ الْغُرَّةُ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ مَحَلَّ الْغُرَّةِ الْوَجْهُ ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ ، وَالْعَامَّةُ تَقْرَأُ الْحَدِيثَ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِالْإِضَافَةِ ، وَغَيْرُهُمْ بِالتَّنْوِينِ ، قَالَ عِيَاضٌ : التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ ، وَالتَّوْجِيهُ الْآخَرُ : أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ بَادِرًا ، وَقَالَ بَعْضٌ : وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ الْإِضَافَةُ ، وَالتَّنْوِينُ أَبْيَنُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، قَالَ الْبَاجِيَّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؛ وَقِيلَ : الْمَرْفُوعُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ قَوْلُهُ : بِغُرَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَمُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي وَشَكٌّ مِنْهُ فِي الْمُرَادِ بِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : الْحُمْرَانِ أَوْلَى مِنْ السُّودَانِ فِي هَذَا ، وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ فَلَا يُجْزِي فِي دِيَةِ الْجَنِينِ دِيَةٌ سَوْدَاءُ أَوْ أَسْوَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْغُرَّةِ مَعْنًى زَائِدٌ لَمَا ذَكَرَهَا ، وَلَقَالَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ .

وَيُقَالُ : إنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْإِجْزَاءِ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ أَسْوَدَ أَوْ سَوْدَاءَ ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْمَعْنَى الزَّائِدَ كَوْنُهُ نَفِيسًا ، لِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ أَشْرَفُ الْحَيَوَانِ ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي عِنْدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ سَالِمٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُرَدُّ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ ، وَاسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَشَرَطَ أَنْ لَا

١٤٬٦٨٢ / ١٧٬٤٣٨