شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الديات أيضا

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٥٤

( وَ ) دِيَةُ الْخَطَأِ ( هِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي ) وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : دِيَةُ الْعَمْدِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهَا الْقَتْلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ الْقَتْلُ بِهِ وَلَا يَبْعُدُ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ وَمَا دُونَهَا فَصَاعِدًا ، وَاخْتَلَفَ قَوْمُنَا فِي دِيَةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْجَانِي أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ وَكَذَلِكَ فِي دِيَةِ الْكِتَابِيِّ ، قِيلَ : فِي مَالِ الْجَانِي ، وَقِيلَ : عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ ، وَكَذَلِكَ فِي دِيَةِ الْأَبِ إذَا قَتَلَهُ ابْنُهُ وَلَوْ عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ كَذَا كُلُّ مَنْ لَا يُقْتَلُ ، وَكَذَا دِيَةُ الَّذِي يَمُوتُ فِي اللَّعِبِ ، وَكَذَا الَّذِي يَمُوتُ مِنْ الْأَدَبِ ، وَكَذَا إذَا شَجَّهُ وَأَسْرَى ذَلِكَ إلَى نَقْصِ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ، وَالْمَذْهَبُ إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ مُطْلَقًا إلَّا عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَقَالَ الْأَصَمُّ وَبَعْضُ الْخَوَارِجِ : إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا أَبَدًا وَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ نَسَبَ الْجَانِي فَلْيُبَيِّنْ ، فَإِنْ كَانَتْ فَصِيلَتُهَا الَّتِي هُوَ مِنْهَا حَيْثُ لَا تَصِلُهَا الْأَحْكَامُ وَلَا يَنَالُ مِنْهَا الْإِنْصَافُ لَزِمَتْ فِي مَالِهِ ( وَ ) لَا يُعْطِي الْجَانِي شَيْئًا مَعَ الْعَاقِلَةِ ، وَ ( لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ جَمْعِهَا ) يَجْمَعُهَا مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيُوَصِّلُهَا لِمَنْ هِيَ لَهُ ( وَقِيلَ : هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ) يُعْطِي مَعَهُمْ مَا يَنُوبُهُ ( وَ ) لَا يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمْعُهَا بَلْ ( لَزِمَ صَاحِبَهَا ) هُوَ آخِذُهَا ( جَمْعُهَا ) مِنْ الْعَاقِلَةِ .

فَإِنْ كَانَ الْجَانِي صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ أَعْجَمَ يَتْبَعُ وَلِيُّ الدَّمِ الْعَاقِلَةَ حَتَّى يَقْبِضَهَا ، وَقِيلَ : يَجْمَعُهَا وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْأَعْجَمِ ( وَتَعْقِلُ الثُّلُثَ ) أَيْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُوَحِّدِ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُوَحِّدًا ، وَثُلُثَ دِيَةِ الْكِتَابِيِّ إنْ كَانَ

١٤٬٧٥٤ / ١٧٬٤٣٨