شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الديات أيضا

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٧٣

لَهُ ( طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً ) فَإِنَّهَا تُعْطَى ( مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ كُلُّهُمْ مُفْلِسِينَ وَفِي ( أَثَرٍ ) : إنَّمَا سُمِّيَتْ عَاقِلَةً ؛ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ عَنْهُ ، أَيْ يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ الْإِبِلَ عِنْدَ دَارِ الْمَقْتُولِ ، وَالْعَاقِلَةُ هِيَ الْعَصَبَةُ فَإِنْ لَمْ يَتَحَمَّلُوا بِهَا لِقِلَّتِهِمْ أَوْ لِعُسْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُمْ مِنْ الْفَخِذِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا بِهَا زِيدَ مِنْ الْبَطْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا بِهَا زِيدَ مِنْ الْفَصِيلَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا بِهَا زِيدَ مِنْ الْعَشِيرَةِ .

فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا بِهَا زِيدَ مِنْ الْقَبِيلَةِ ، فَالْقَبِيلَةُ عَلَى هَذَا أَوْسَعُ ، ثُمَّ الْعَشِيرَةُ ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخِذُ ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْعَاقِلَةُ إنْ كَانَ أَصْلُهُمْ وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَلَهُ عَصَبَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ الدِّيوَانِ قِيلَ : يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ دِيوَانِهِ ، وَقِيلَ : أَهْلُ عَصَبَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ عَاقِلَتِهِ مَعَهُ فِي الْحَاضِرَةِ وَبَعْضُهَا فِي الْبَادِيَةِ فَقِيلَ : لَا يَضُمُّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ إلَى الْحَاضِرَةِ ، وَقِيلَ : يَضُمُّ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ ، وَقِيلَ : تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْأَكْثَرِ ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْإِبِلِ فَالدِّيَةُ مِنْ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحَاضِرَةِ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الذَّهَبِ فَالدِّيَةُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا هُوَ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ ، فَإِنَّ الدِّيَةَ سَاقِطَةٌ ، وَقِيلَ : الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : يُعْطِي مَا يُعْطِي الْوَاحِدُ مِنْ مُطْلَقِ الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَتْ تُعْطِي كَأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ أَوْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَقَطْ ، وَيَسْقُطُ مَا يَنُوبُ الْعَاقِلَةَ .

وَقِيلَ : مَا يَنُوبُ الْعَاقِلَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يُعَدُّ فِي الْعَاقِلَةِ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْمُوسِرُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ

١٤٬٧٧٣ / ١٧٬٤٣٨