الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض
الجزء ٣١ · صفحة ٧٢وَبِمَعْنَى الْمَالِ الْمَوْرُوثِ ، فَهُوَ لُغَةً : الْأَصْلُ وَالْبَقِيَّةُ ، وَمِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ : ﴿ اُثْبُتُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إرْثِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ﴾ ، أَيْ أَصْلِهِ وَبَقِيَّةٍ مِنْهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَالُ الْمَيِّتِ إرْثًا ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَنْ سَلَفَ لِمَنْ خَلَفَ ، وَمُسْتَحِقُّهُ وَارِثًا .
( وَعِلْمُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ ) بِرَفْعِ عِلْمٍ عَطْفًا عَلَى فِقْهٍ ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ مَجْمُوعُ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى ذَلِكَ ، ( وَ ) التَّرِكَةَ ( هِيَ مَوْضُوعُهُ ) ، أَيْ : هِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ هَذَا الْعِلْمُ ، وَيَتَحَقَّقُ فِيهِ مِنْ الْإِمْكَانِ إلَى الْفِعْلِ ، كَمَوْضِعٍ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ ( لَا الْعَدَدُ كَمَا قِيلَ ) ، أَيْ كَمَا قَالَ الصُّورِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : إنَّ مَوْضُوعَهُ الْعَدَدُ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، يُعِدُّ تِلْكَ الْكُسُورِ أَعْدَادًا ، أَوْ اعْتَبَرَ الْعَدَدَ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ بِلَا عَوْلٍ أَوْ بِعَوْلٍ ( وَالْإِرْثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ ) إذْ قَالَ : وَهِيَ مَوْضُوعُهُ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ جُمْلَةٍ : خَبَرُ قَوْلِهِ : الْإِرْثُ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ .
وَقَوْلُهُ : ( لَهُ أَرْكَانٌ ) خَبَرٌ ثَانٍ ، أَوْ خَبَرٌ ؛ وَجُمْلَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ : التَّجْهِيزُ وَالدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ : إنْ امْرُؤٌ قَدْ قُدِّرَتْ مَنُونُهُ كُفِّنَ ثُمَّ أُدِّيَتْ دُيُونُهُ وَبَعْدَ ذَاكَ تَنْفُذُ الْوَصِيَّهْ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ فِي الْبَقِيَّهْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : جُهِّزَ ، بَدَلَ كُفِّنَ ؛ لِأَنَّ التَّجْهِيزَ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِالْمَالِ كَأَرْضٍ تُشْتَرَى ، وَمَاءٍ يُشْتَرَى ، وَمَا يُحْفَرُ بِهِ ، وَأُجْرَةِ الْحَفْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا بِالْمَالِ ، وَقِيلَ : كَفَنُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ