شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض

الجزء ٣١ · صفحة ٧٣

زَوْجِهَا ، وَانْظُرْ هَلْ لَا يَنْتَقِلُ مِلْكُ الْوَرَثَةِ إلَى التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ التَّجْهِيزِ ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَجْوِيزُهُمْ غَسْلُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ إذْ لَوْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ بِالْمَوْتِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ ثَلَاثَةٌ ، وَصِفَةُ الثَّوْبِ بِحَسَبِ شَرَفِ الْمَيِّتِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الثَّانِي فَمِنْ الثُّلُثِ وَذَكَرَ فِي ( فَتْحِ الْقَرِيبِ الْمُجِيبِ بِشَرْحِ كِتَابِ التَّرْتِيبِ ) : أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ خَمْسَةُ حُقُوقٍ : أَحَدُهَا : الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ ، كَحَقِّ جِنَايَةٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَةِ الْمَيِّتِ ، وَكَالْمَرْهُونِ ، فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْجِنَايَةِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى التَّجْهِيزِ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ ، ا هـ .

قُلْتَ : يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ، قَالَ : فَلَوْ اجْتَمَعَ جِنَايَةٌ وَرَهْنٌ قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِي الْعَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَحَقُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا ، ا هـ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَالْبَاقِي يُحَاصَصُ بِهِ الْجِنَايَةُ ، قَالَ : وَكَالزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ ، وَلَوْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ التَّرِكَةِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ الزَّكَاةُ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ الَّتِي وَجَبَ فِي مَالِهِ أَدَاؤُهَا وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَتُقَدَّمُ عَلَى التَّجْهِيزِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ تَعَيَّنَ تَقْدِيمُهَا وَاسْتَظْهَرَ ( الْأَذْرَعِيُّ ) أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ الْمُسْتَحَقُّونَ إلَّا بِحِصَّةِ الزَّكَاةِ فَقَطْ مِنْ الْبَاقِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ جَمِيعُهُ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ فَتَصِيرُ مِنْ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ .

وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا تَنْفُذُ زَكَاةٌ

١٥٬٠٧٣ / ١٧٬٤٣٨