الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض
الجزء ٣١ · صفحة ٧٩وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ قِيَاسٌ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ ، ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ : ﴿ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ﴾ نَصٌّ ، وَكَذَا حَدِيثُ : ﴿ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ﴾ وَهُمَا حَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : ﴿ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ﴾ وَقَوْلُهُ : ﴿ الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ﴾ عَامَّانِ ، وَالْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ خَاصَّانِ ، وَالْعَمَلُ بِالْخَاصِّ ، فَالْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ ، وَكَذَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فِي غَيْرِ الْمِيرَاثِ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ : يَزِيدُ بِفَتْحِ الْبِلَادِ وَلَا يَنْقُصُ بِالِارْتِدَادِ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْكِحُ الْحُرَّةَ وَلَا يَرِثُهَا ، وَالْمُسْلِمَ يَغْنَمُ مَالَ الْحَرْبِيِّ وَلَا يَرِثُهُ ، وَبِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّوَالُدِ وَقَضَاءِ الْوَطَرِ ، وَالْإِرْثَ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ ، فَافْتَرَقَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ اتِّصَالُنَا بِهِمْ فِيهِ تَشْرِيفًا لَهُمْ اخْتَصَّ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَذَكَرَ شَارِحُ فَرَائِضِ التِّلِمْسَانِيِّ : أَنَّ مُعَاذًا وَمُعَاوِيَةَ قَالَا : إنَّهُ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَمَنْ وَرِثَ رَجُلًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُشْرِكٌ قَالَتْ العزابة : إنَّهُ يَنْتَفِي مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَيَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : يُمْسِكُ جَمِيعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَفِي الْأَثَرِ : وَمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لِوَرَثَتِهِ : أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ مِنْ مِلَّةٍ مِنْ مِلَلِ الشِّرْكِ مَضَرَّةَ أَنْ لَا يَرِثُوهُ ، فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ وَلَا يَشْتَغِلُونَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا إضْرَارَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِ : ﴿ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ﴾ فَقِيلَ : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْإِسْلَامُ مِلَّةٌ ، فَكُلُّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَصَابِئٍ وَمَجُوسِيٍّ وَجَاحِدٍ وَوَثَنِيٍّ يَرِثُ