الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض
الجزء ٣١ · صفحة ٨٠الْآخَرَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصَّا مِنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُشْرِكُونَ فِي تَصَرُّفِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ يَجْمَعُهُمْ أَعْظَمُ الْأُمُورُ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : يَجْعَلُ اخْتِلَافَهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَاف فِرَقِهِمْ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبُطْلَانِ ، وَفِي مُعَادَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّعَالِي عَلَيْهِمْ .
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتَهُمْ ﴾ ، وَقَوْلِهِ : ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ ﴾ ، فَأَشْعَرَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : كُلٌّ مِنْهُمْ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَلَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الصَّابِئُ أَوْ الْمَجُوسِيُّ أَوْ الْجَاحِدُ أَوْ الْوَثَنِيُّ الْآخَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ ، وَلِحَدِيثِ : ﴿ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : ﴿ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ﴾ وَذَلِكَ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، وَإِذَا تَحَاكَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ نَرُدَّهُمْ إلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ بِمَا مَرَّ .
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ فَعَطَفَ بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ ، وَالْعَطْفُ فِي أَصْلِهِ لِلتَّغَايُرِ ، وقَوْله تَعَالَى ﴿ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ ، وقَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا