باب في الفرض والتعصيب
الجزء ٣١ · صفحة ١٣٠أَوْقَفَهُ عَلَى عَصَبَةِ فُلَانٍ قُدِّمَ الْحَاجِبُ ، وَقِيلَ : إنَّ الْأَبَ لَا يُسَمَّى عَاصِبًا ؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ لَهُ حَالَةٌ يُحْجَبُ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ قَالَ : مِيرَاثُ الِابْنِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ مِيرَاثِ الْبِنْتِ .
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَمِنْ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ يَقُولُ : الِابْنُ لَا يُسَمَّى عَصَبَةً ، وَيَقُولُ : الْعَصَبَاتُ هُمْ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي حَاشِيَةِ عَمُودِ النَّسَبِ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَاصِبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ التَّرِكَةَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا مَعْنَى لِلتَّنَافُسِ فِي هَذَا ، وَكَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ : إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ ، أَيْ رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ وَالتَّسْمِيَةِ وَلَا يَضُرُّهُ أَنَّ لَهُ فَائِدَةً كَالْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِ عَاصِبٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّسْمِيَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَعْيَانُ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ يَرِثُ الرَّجُلَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ ﴾ ، حَسَّنَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّقِيقَةَ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ الشَّقِيقِ ، وَسُمِّيَ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ بَنِي الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، أَيْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، وَسُمِّيَ أَوْلَادُ الْأَبِ بَنِي الْعِلَّاتِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عَلَّ زَوْجَتَهُ الثَّانِيَةَ ، وَالْعَلَلُ الشُّرْبُ الثَّانِي وَالنَّهَلُ الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : ؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمْ لَمْ تُعِلَّ الْآخَرَ ، أَيْ لَمْ تَسْقِهِ بِلَبَنِهَا ، وَسُمِّيَ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِبَنِي الْأَخْيَافِ وَمِنْهُ النَّاسُ أَخْيَافٌ ، أَيْ مُخْتَلِفُونَ ، وَقِيلَ : الْعِلَّاتُ الضَّرَائِرُ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ أُخْرَى كَأَنَّهُ عَلَّ مِنْ الثَّانِيَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَابْنُ كُلِّ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ وَلَا يَعْصِبُ أُخْتًا ، وَحُكْمُ الْعَصَبَةِ كَمَا أَفَادَهُ