باب في الفرض والتعصيب
الجزء ٣١ · صفحة ١٣١الْمُصَنِّفُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ سَقَطَ ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ .
قَالَ شَارِحُهُ : هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فَلَا يُرَدُّ الِابْنُ لِكَوْنِهِ لَا يَسْقُطُ وَهَذَا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ عَاصِبٌ ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ عَاصِبًا فَوَاضِحٌ سُقُوطُ هَذَا السُّؤَالِ قَالَ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ : إلَّا الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَالْأُخْتَ لِغَيْرِ الْأُمِّ ، وَيَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ بِأَخْذِ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا انْفَرَدَ لِآيَةِ : ﴿ إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ﴾ إلَخْ ، فَوَرِثَ فِيهَا الْأَخُ جَمِيعَ مَا لِلْأُخْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ، وَغَيْرُ الْأَخِ فِي ذَلِكَ كَالْأَخِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ وَإِنْ لَمْ تُبْقِ الْفُرُوضُ شَيْئًا سَقَطَ ، وَأَمَّا الْمُعَصَّبُ بِغَيْرِهِ فَالْمُرَادُ مَعَ مُعَصِّبِهِ كَعَاصِبَيْنِ اجْتَمَعَا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ﴾ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ذُكُورَةُ الْعَاصِبِ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : ﴿ إنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ ﴾ ، وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ ، وَذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
وَفَائِدَةُ وَصْفِ رَجُلٍ بِذَكَرٍ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ ، وَلِذَا جُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَمَعْنَى أَوْلَى : أَقْرَبُ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَحَقَّ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : وَصَفَ بِالذَّكَرِ لِيُبَيِّنَّ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُنْثَى لَا فِي مُقَابَلَةِ الصَّبِيِّ .