فصل أنواع السهام في الميراث .
الجزء ٣١ · صفحة ١٦٣رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ الْجَدَّ السُّدُسَ } ، أَيْ أَبَا الْأَبِ ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَقِيدَةِ جَعَلَ مِيرَاثَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسَ مِنْ الرَّاوِي لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مِيرَاثِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسَ مِنْ السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ ، فَمَا كَانَتْ رِوَايَةُ غَيْرِهِمْ إلَّا تَقْوِيَةً لِقِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ فَجَعَلَهُ مِنْ الرَّأْي .
وَعَنْ مُعَاذٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ إلَى السُّدُسِ بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِخْوَةِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ ﴾ ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ ، وَلَمَّا كَانَ الْجِنْسُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ غَلَبَ فِي اللَّفْظِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ ، وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ أَيْضًا تَمَسَّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَرُدَّهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ : بِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ ﴾ وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : ( لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ قَضَاءً قُضِيَ بِهِ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ ) وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَحْجُبَهَا إلَى السُّدُسِ ، وَحُكْمَ الثَّلَاثَةِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْجُبُهَا فَبَقِيَ الِاثْنَانِ فَإِلْحَاقُهُمَا بِالثَّلَاثَةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِي الِاثْنَيْنِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ ، كَمَا أَنَّ فِي الْجَمْعِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَإِلَى آخَرَ وَهَكَذَا ، وَنَاسَبَهُ أَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ .
وقَوْله تَعَالَى : ﴿ إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴾ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ ﴾ ،