باب في الحجب
الجزء ٣١ · صفحة ٢٠٠( وَالْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ يَسْقُطْنَ بِأُمٍّ ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَتَحْجُبُ الْأُمُّ جَمِيعَ الْجَدَّاتْ كَذَا أَتَتْ بِحَجْبِهَا الرِّوَايَاتْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَالْأُمُّ مَوْجُودَةٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ الْأَبِ فَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ فَتَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمُومَةِ كَالْأَبِ ، يَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ ( وَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : " وَاَللَّاتِي " ، وَلَا يَنْقُضُهُ قَوْلُهُ ( لَا تَسْقُطُ بِابْنِهَا عِنْدَنَا ) وَإِنَّمَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا هِيَ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُدُسَهَا وَابْنُهَا حَيٌّ ) ، وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ ، وَرَوَى الْحَسَنُ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا ﴾ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ : إنَّهَا لَا تَرِثُ إنْ كَانَ ابْنُهَا حَيًّا لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ حَدِيثِ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَابْنُهَا حَيٌّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَمْنَعُ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ وَأَنَّهُ إنْ سَلِمَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ وَالثَّانِي لِصَاحِبِ ( الذَّخَائِرِ ) مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَوْرِيثِ أُمِّ الْأَبِ مَعَ ابْنِهَا وَهُوَ الْعَمُّ