باب في إفراد مسائل
الجزء ٣١ · صفحة ٢٩٥( وَإِنَّ وَلَدَ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ بِأَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ ) ، أَيْ لَا يَلْحَقُ بِمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْإِسْلَامِ إنْ زَنَى فِي الْإِسْلَامِ بِهَا وَسَمَّاهُ أَبًا لِأَنَّ الْوَلَدَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ مَائِهِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ﴾ ، وَالْعَاهِرُ : الزَّانِي ، وَقِيلَ : الزَّانِي لَيْلًا وَالْعَهَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - الزِّنَى ، وَقِيلَ : الزِّنَى لَيْلًا ، وَالْمَعْنَى لَهُ الرَّجْمُ بِالْحَجَرِ إنْ أُحْصِنَ ، وَالْجَلْدُ إنْ لَمْ يُحْصَنْ أَوْ لَهُ الْحَجَرُ ، بَلْ الْوَلَدُ ، أَيْ لَيْسَ الْوَلَدُ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ الْكِنَايَةُ عَنْ الْخَيْبَةِ عَنْ الْوَلَدِ ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ خَابَ لَهُ الْحَجَرُ وَبِفِيهِ الْحَجَرُ وَالتُّرَابُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَوْلَى لِأَنَّ الرَّجْمَ مُخْتَصٌّ بِالْمُحْصَنِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ قَيْدُ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رَجْمِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا سِيقَ لِنَفْيِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا رِوَايَةُ : ﴿ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَفِي فَمِ الْعَاهِرِ الْحَجَرُ ﴾ ، وَرِوَايَةُ : ﴿ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَبَقِيَ الْعَاهِرُ الْأَثْلَبُ ﴾ وَهُوَ الْحَجَرُ ، وَقِيلَ : دِقَاقُهُ ، وَقِيلَ : التُّرَابُ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ : إنَّ فُلَانًا ابْنِي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ ﴾ أَوْ قَالَ : الْحَجَرُ ، وَفِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ﴾ ، أَيْ صَيَّرَهُ ابْنَ أُمِّهِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا كَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ : ( وَيَرِثُ مِنْهَا مَا يَرِثُ الْوَلَدُ مِنْ أُمِّهِ ) ، وَقِيلَ : مَعْنَى إلْحَاقُهُ بِأُمِّهِ أَنَّهُ صَيَّرَهَا لَهُ أَبًا وَأُمًّا فَتَرِثُ جَمِيعَ