باب في الخنثى وأحكامه
الجزء ٣١ · صفحة ٣١٨وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : الْمُشْكِلُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْأُصْبُعِ ، وَإِنْ زَنَى بِفَرْجِهِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ : يُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ لِلشُّبْهَةِ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ﴿ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ﴾ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحَدُّ ، وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي جَيَّانَ مِنْ بِلَادِ أَنْدَلُسِ وَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَصَدَرَتْ الْفَتْوَى بِإِسْقَاطِ الْحَدِّ ، وَقَدْ وَلَدَ هَذَا الْخُنْثَى طِفْلَةً وَمَاتَ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي ، وَلَوْ أَوْلَدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ لَكَانَ أَبًا ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ لَهُ فِي الْغَزْوِ نِصْفَ سَهْمٍ هُوَ مُخْتَارُهُ .
وَقِيلَ : لَهُ رُبْعُ سَهْمٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ السَّهْمُ كَامِلًا ، فَجُعِلَ كَمَنْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ وَلَا بَيَانَ لَهُمَا أَنْ بَيَّنَّا جَمِيعًا فَيَقْسِمَانِهِ : النِّصْفُ لِلذُّكُورَةِ بِالنِّزَاعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُنَازَعُ فِيهِ لَعَلَّهُ أُنْثَى لَا يَأْخُذُ فَقُسِمَ لَهُ هَذَا النِّصْفُ فَكَانَ لَهُ رُبْعٌ وَهُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .