شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في ميراث المولى

الجزء ٣١ · صفحة ٣٣٦

قَالَ الشِّنْشَوْرِيُّ - وَهُوَ شَافِعِيٌّ - : وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوَرَّثُ لَكِنْ يُوَرَّثُ بِهِ ، أَيْ لَا يَرِثُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كَالْمَالِ ، بَلْ يَبْقَى لِلْعَصَبَةِ وَكَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَلَى عَتِيقِهِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى فَرْعِ الْعَتِيقِ بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَمَسَّ الرِّقُّ ذَلِكَ الْفَرْعَ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ الثَّانِي : ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَتِيقًا وَالْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأَبِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْ لَا تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَعَكْسِهِ ، الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَعَتَقَ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ وَسَائِرِ أُصُولِهِ كَمَا سَبَقَ سَوَاءٌ وُجِدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا فَالْمُبَاشِرُ إعْتَاقِهِ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ؛ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ وَأَبَوَاهُ عَتِيقَانِ أَوْ أَبُوهُ عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهَا ، فَإِنْ مَاتَ وَالْأَبُ رَقِيقٌ بَعْدُ وَرِثَهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ .

وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْوَلَدِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ ، وَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ فَفِي انْجِرَارِهِ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَنْجَرُّ ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ ، وَالثَّانِي لَا يَنْجَرُّ ، فَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ

١٥٬٣٣٦ / ١٧٬٤٣٨