شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس في الصوم

الجزء ٦ · صفحة ١٧٣

الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ لُغَةً : الْإِمْسَاكُ ، وَشَرْعًا : إمْسَاكُ الْمُكَلَّفِ بِالنِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَكُلِّ مَا يَصِلُ الْجَوْفَ ، وَالِاسْتِمْنَاءِ ، وَالِاسْتِقَاءِ ، وَالْجِمَاعِ ، وَالْكَبَائِرِ ، مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْمَغْرِبِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ ؛ ( وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ) وَالْمَسْنُونُ دَاخِلٌ فِي الْمَنْدُوبِ ، ( وَالْأَوَّلُ إمَّا فِي ) زَمَنٍ ( مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ ) الْكَافُ إمَّا لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ ، أَوْ لِإِدْخَالِ نَحْوِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ، فَتَكُونُ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " فِي " بِمَعْنَى اللَّامِ ، أَيْ لِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ لِمَعْنًى ) إلَخْ ، ( كَالْكَفَّارَةِ ) كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا ، وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَدْخَلْتَ فِي هَذَا النَّوْعِ الْأَيَّامَ الَّتِي يَصُومُهَا الْمُتَمَتِّعُ ، وَهَذِهِ الْكَافُ أَيْضًا لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ ، وَإِنْ جُعِلَتْ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجَةِ فَالْكَفَّارَةُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا ، كَقَوْلِهِ : إنَّهُ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا ، فَيُدْخِلُ بِالْكَافِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا ، ( أَوْ لِإِيجَابٍ ) مَصْدَرُ أَوْجَبَ ( كَنَذْرٍ ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : إنْ عَافَانِي اللَّهُ أَصُمْ شَهْرًا ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْوَعْدُ بِالصَّوْمِ ، فَهِيَ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجَةِ ، وَذَالُ النَّذْرِ مُعْجَمَةٌ ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ فَلَعَلَّهُ لَمْ يُعْجِمْهَا تَوَقُّفًا حَتَّى يَنْظُرَ فِيهَا فَنَسِيَ ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُوبِ النُّقَطِ فَإِنَّ نَقْطَ الْحُرُوفِ أَمْرٌ مُحْدَثٌ ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَعْجُمُ بِاللِّسَانِ وَلَا تَنْقُطُ بِالْقَلَمِ ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النَّذْرِ مَشْهُورُ الْإِعْجَامِ لِوُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، وَأَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ بَلْ الْأَعْمَشَ قَرَأَ فشرذ بِالْإِعْجَامِ إبْدَالًا

٢٬٦٧٣ / ١٧٬٤٣٨