شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس في الصوم

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

الْعَدْلُ ( أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ) ، وَكَذَا عِنْدِي إنْ صَامُوا بِاثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَظْهَرْ هِلَالُ شَوَّالٍ مَعَ الصَّحْوِ .

وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ : إنَّ الْوَاحِدَ رُخْصَةٌ لَا تَتَعَدَّى بِخِلَافِ الِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِهِمَا فِي الْأَحْكَامِ ، وَشَاعَ الْقَوْلُ بِالِاثْنَيْنِ فِي الصَّوْمِ مَعَ حَدِيثِ : " أَنَّهُ صَامَ بِأَعْرَابِيٍّ " لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْأَمْرُ بِأَنْ يُصَامَ بِالِاثْنَيْنِ " فَصَارَ الْيَوْمُ بِالْوَاحِدِ كَالْمَكْرُوهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ جَاءَ عَنْهُ " أَنَّهُ أَجَازَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ " وَلَيْسَ هَذَا نَصًّا فِي أَنَّهُ لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : لَا يُصَامُ إلَّا بِهِمَا ، ( إلَّا إنْ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ الْعَدْلَانِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُصَامُ بِهِمَا وَيُفْطَرُ بِهِمَا إنْ غُمَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَكَمُلَ ثَلَاثُونَ بِرُؤْيَتِهِمَا ، كَمَا يُفْطَرُ بِهِمَا إذَا رَأَيَا هِلَالَ شَوَّالٍ فَإِنْ غُمَّ وَلَمْ يَكْمُلْ ثَلَاثُونَ زَادُوا يَوْمًا بَعْدَ لَيْلَةِ الْغَيْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ أَنَّهُ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ( وَشَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ تُوجِبُ عَمَلًا لَا عِلْمًا ) ، وَقِيلَ : تُوجِبُهُمَا ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : إنَّهُ يُفْطَرُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُفْطَرُ بِالْمَرْأَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْطَرُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَدْلٍ ، وَهَلْ يُصَامُ بِعَبْدٍ وَيُفْطَرُ بِعَبْدَيْنِ مَعَ الْعَدَالَةِ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُ الدِّيوَانِ ؟ قَوْلَانِ ؛ وَكَذَا فِي الْأَمَتَيْنِ الْعَدْلِ هَلْ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّتَيْنِ الْعَدْلِ أَوْ لَا ؟ وَالْأَمَةُ الْعَدْلُ هَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْعَدْلِ أَوْ لَا ؟ وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ الصَّوْمَ بِالْأَمَةِ الْأَمِينَةِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْمُشْرِكُ وَالْمُشْرِكَةُ وَالصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ وَأَمِينُ أَهْلِ الْخِلَافِ كَأَمِينِنَا عِنْدَ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا

٢٬٦٨٦ / ١٧٬٤٣٨