شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تتمة قال السلطان صح عندي هلال الصوم أو الإفطار

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣

( وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ ) أَيْ صِحَّةِ الصَّوْمِ ، ( وَإِنْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ نَفْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) لِحَدِيثِ : ﴿ لَا صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يُفْرَضْ صَوْمُهُ وَأَنَا صَائِمُهُ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ ﴾ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ إنْشَاءِ الصَّوْمِ مِنْ النَّهَارِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ مُشِيرًا لِنَهَارِهَا كَأَنَّهُ قَالَ : إنِّي أُصْبِحُ صَائِمًا ، وَمَنْ شَاءَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ نَهَارًا لَكِنَّهُ أَرَادَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ فِي الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ وَبَعْدَهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ بَعْدَ إصْبَاحِهِ نَاوِيًا صَوْمَهُ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ إفْطَارَهُ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ عَلَى الصَّوْمِ لِيُرَسِّخَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ فَرْضٍ ، وَإِفْطَارُهُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَيْسَ شَهْوَةً خَفِيَّةً ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَامُوا نَاوِينَ فَرْضَ صَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ قَطُّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ فُرِضَ وَنُسِخَ فَبَيَّنَ لَهُمْ نَسْخَهُ فَسَاغَ لَهُمْ الْإِفْطَارَ بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا صَائِمِينَ لِأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا ، وَقِيلَ : لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، وَقِيلَ : شَرْطٌ لِلْفَرْضِ ، وَقَالَ زُفَرُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ : شَرْطٌ لِغَيْرِ رَمَضَانَ لَا لِرَمَضَانَ ، إلَّا إنْ كَانَ مُرِيدُ صَوْمِهِ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا ( وَ ) عَلَى الصَّحِيحِ فَ ( مَنْ أَهْمَلَهَا فِي رَمَضَانَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ) عِنْدَ ابْنِ بَرَكَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ( وَقِيلَ : هُوَ فَقَطْ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَلَا يُجْزِي صَوْمُ مَنْ أَصْبَحَ غَيْرَ عَاقِدٍ نِيَّتَهُ مِنْ اللَّيْلِ ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا شَرْطٌ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ عَقْدَهَا نَهَارًا لِلنَّفْلِ وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ مُتَعَيَّنٍ وَقْتُهُ مِثْلُ رَمَضَانَ وَنَذْرِ أَيَّامٍ

٢٬٧٤٣ / ١٧٬٤٣٨